فقد هيأت لك عجة حتى تأكل ثم جاء بها فأكلت ثم جئت إلى الساحل فإذا إبراهيم ابن سعد العلوي قائما يصلي على الماء فقلت في نفسي ما أشك انه يريد ان يقول لي أمش معي على الماء ولئن قال لي لأمشين معه قال فما استحكم الخاطر حتى سلم ثم قال لي هيه يا أبا الحارث أمشي على الخاطر فقلت بسم اللّه فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت اليّ فقال يا أبا الحارث العجة اخذت برجلك .
وعن أبي الحارث قال رأيته وهو يصلي على الماء فأوجز وسلم وحرك شفتيه وإذا بحيتان كثيرة مصفوفة حوله فقلت في نفسي فأين الصيادون فتفرقت الحيتان فقال لي إبراهيم ما أنت بمطلوب في هذا الأمر ولكن عليك بهذه الرمال فتوارى فيها ما أمكنك وتقلل في الدنيا حتى يأتيك أمر اللّه ثم غاب عني .
( حكاية أخرى ) قرأت على عبد اللّه بن أحمد المقدسي سنة أربع وستمائة وقال قرأت في ( الملتقط ) والملتقط كتاب جدي أبو الفرج قال كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وكان له زوجة وبنات فتوفي الرجل قالت المرأة فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء واتفق وصولي في شدة البرد فأدخلت البنات مسجدا ومضيت لاحتال لهم في القوت فرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه فقالوا هذا شيخ البلد فتقدمت اليه وشرحت حالي له فقال اقيمي عندي البينة انك علوية ولم يلتفت علي فيئست منه وعدت إلى المسجد فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة فقلت من هذا ؟ فقالوا ضامن البلد وهو مجوسي فقلت عسى ان يكون عنده فرج فتقدمت اليه وحدثته حديثي وما جرى لي مع شيخ البلد وان بناتي في المسجد ما لهم شيء يقوتون به فصاح بخادم له فخرج فقال قل لسيدتك تلبس ثيابها فدخل وخرجت امرأته معها جواري فقال اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار فجاءت معي وحملت البنات وقد افرد لنا دارا في داره فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد ( ص ) وإذا قصر من الزمرد الأخضر فقال لمن هذا القصر ؟ فقيل لرجل مسلم موحد فتقدم إلى رسول اللّه ( ص ) فسلم عليه فاعرض عنه فقال يا رسول اللّه تعرض عني وأنا رجل مسلم فقال له أقم البينة عندي انك مسلم فتحير الرجل فقال له رسول اللّه ( ص ) نسيت ما قلت للعلوية وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره ، فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي وبث غلمانه في البلد وخرج بنفسه يدور على العلوية فأخبر
تذكرة الخواص — صفحة 330
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٣٣٠