فأدخلتها بيتا فلما أفاقت سألتها عن حالها فقالت يا فتيان اللّه اللّه فيّ فان هذه العجوزة غرتني فأخبرتني ان عندها خفا ليس في الدنيا مثله فشوقتني إلى النظر إلى ما فيه فخرجت معها ثقة بقولها لانظر فيه فهجمت بي عليكم وأنا شريفة وجدي رسول اللّه وأمي فاطمة بنت رسول اللّه فاحفظوهم في قال فخرجت إلى أصحابي وعرفتهم حالها وقلت لهم لا تعترضوا لها فكأني اغريتهم بها فقاموا إليها وقالوا لما قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها قال فقمت دونها وقلت واللّه ما يصل أحد منكم إليها وأنا حي فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح وعمدت إلى أشدهم حرصا على هتكها فقتلته ثم حاميت عنها وتخلصت الجارية آمنة وأخرجتها سالمة فسمعتها تقول مخاطبة لي سترك اللّه كما سترتني وكان لك كما كنت لي وسمع الجيران الضجة فدخلوا الينا والسكين في يدي والرجل يتشحط في دمه فرفعت إليك على هذه الحالة فقال إسحاق قد غفرت لك ما كان منك ووهبتك للّه ولرسوله قال الرجل فوحق من وهبتني له لا عدت إلى معصيته ابدا .
والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما كثيرا .
( حكاية أخرى ) حدثني أبو الفرج عن عبيد اللّه قال حدثني أبي قال سمعت أبا عامر الواعظ يقول فبينما أنا جالس في مسجد رسول اللّه ( ص ) إذ جاءني غلام اسود ومعه رقعة فناولني إياها فاخذتها وفتحتها فإذا فيها مكتوب بسم اللّه الرحمان الرحيم متعك اللّه بمسامرة الفكرة ونعمك بموانسة العبرة وافردك بحب الخلوة يا أبا عامر أنا رجل من اخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك وأحببت زيارتك وبي من الشوق إلى مجالستك والاستماع لمحادثتك ما لو كان فوقي لا ظلني ولو كان تحتي لاقلني فسألتك بالذي حباك بالبلاغة لما الحقتني جناح التوصل بزيارتك ، وفي رواية فأحببت زيارتك فوجدت اللّه قد عذرني باعذار والسلام .
قال أبو عامر فقمت مع الرسول حتى أتى بي إلى قبا فأدخلني منزلا رحبا خربا وقال قف حتى استأذن لك فوقفت فدخل وقد خرج فقال لي لج فدخلت فإذا بيت مفرد في الخربة بابه من جريد النخل وإذا بكهل قاعد مستقبل القبلة تخاله من الوله مكروبا ومن الخشية محزونا قد ظهرت في وجهه احزانه وذهبت من البكاء عيناه ومرضت اجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تحرك فإذا هو أعمى زمن مسقام فقال لي يا
تذكرة الخواص — صفحة 333
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٣٣٣