ان اللّه تعالى اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك .
وفي رواية : زوجتني من عائل لا شيء له فقال لها رسول اللّه ( ص ) أما ترضين أن يكون اللّه اطلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك .
وقد تكلموا في هذا الحديث وقالوا رواه عبد الرزاق ؛ وقالوا كان منسوبا إلى التشيع ، وقد ذكرنا أن عبد الرزاق من كبار العلماء وانه شيخ أحمد بن حنبل وقد اخرج عنه في الصحيحين فلا يلتفت إلى من تكلم فيه لغرض فاسد .
قلت : وقد ذكر جدي أبو الفرج في كتاب ( المنتخب ) في فضائل فاطمة وقال أمر اللّه تعالى الجنان ليلة عرسها فحملت حللا وحليا فنثرته على الملائكة ثم قال جدي عقيب هذا يا عجبا يكون الحلل والحلي لمن يكون فراشها جلد كبش هلا حلت لها منها حلة ثم قال كلا مركب الملك أجل من أن يحلى ، ثم ذكر حديث نثر الحلل والحلي في الموضوعات فرواه عن القزاز عن الخطيب باسناده إلى ابن مسعود رفعه ثم قال المتهم بوضع هذا الحديث خلد بن عمر الحمصي .
قلت : فما الذي دعاه إلى ذكر حديث على وجه المدح ثم يضعفه في مكان آخر على أن يقوله والمتهم به خلد بن عمر ولا يسقط الحديث لأنه لم يقطع به .
وقال احمد في المسند حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا زكريا بن أبي زائد عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ( رض ) قالت : أقبلت فاطمة كأن مشيتها مشية رسول اللّه ( ص ) فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت استخصك رسول اللّه ( ص ) وأنت تبكين ثم إنه أسر إليها فضحكت ؛ قالت فقلت لها ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن ما أسر إليك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول اللّه حتى إذا قبض سألتها فقالت إنه أسر الّي وقال : كان جبرئيل يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وانه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وانك أول أهلي لحوقا بي ولنعم السلف انا لك فبكيت لذلك فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة فذلك الذي اضحكني ، متفق عليه ولم يخرج البخاري ومسلم لفاطمة في الصحيحين سواه .
قالوا : وقد روت عن رسول اللّه ( ص ) ثمانية عشر حديثا ، وقيل ثمانين حديثا وانها يسيرة بالنسبة إليها .
تذكرة الخواص — صفحة 278
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٢٧٨