محمد ان اللّه جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها وقال أيضا : كل ما لا ينبغي به وجه اللّه فهو مضمحل .
وذكر أبو نعيم في كتاب ( الحلية ) وقال حدثنا أحمد بن محمد بن سنان حدثنا محمد ابن إسحاق السراج الثقفي حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين ( ع ) قال : كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف ليبعثن اليه مائة الف في البر ومائة الف في البحر أو يؤدي اليه الجزية فكتب عبد الملك إلى الحجاج وكان بالحجاز توعد محمد بن الحنفية بالقتل وأخبرني بجوابه وكان عبد الملك قد خاف خوفا عظيما فلما وصل كتابه إلى الحجاج كتب إلى محمد يتواعده فكتب محمد إلى الحجاج ، أما بعد فان للّه تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه وأنا أرجو أن ينظر الّي نظرة يمنعني منك .
فكتب الحجاج بذلك إلى عبد الملك فكتب عبد الملك إلى ملك الروم بذلك فكتب اليه ملك الروم مالك ولهذا الكلام ما خرج منك ولا من أهل بيتك وانما خرج من بيت النبوة .
وفي رواية ان الحجاج لما قدم واليا على الحجاز كتب محمد إلى عبد الملك يقول الحجاج من قد علمت فلا تجعل له علي سلطانا بيد ولا لسان ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج ينهاه عنه فالتقاه في الطواف فعض على شفته ثم قال لولا أمير المؤمنين لفعلت وفعلت فقال له محمد ويحك يا حجاج ان للّه تعالى في كل يوم وذكره .
وقال الثوري بالأسناد المتقدم قال محمد يوما لبعض ولده إذا شئت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه وان شئت أن تكون عالما فاقتصر على فن من الفنون وبه قال الثوري عن علي بن الحسين قال : قال الأشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوما من أيام صفين قم بين الصفين وامدح أمير المؤمنين واذكر بعض مناقبه فبرز محمد بين الصفين وأومى إلى عسكر معاوية وقال يا أهل الشام اخسئوا يا ذرية النفاق وحشو النار وحطب جهنم عن البدر الزاهر والقمر الباهر والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب المنير والحسام المبير والصراط المستقيم والبحر الخضم العليم من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر اللّه
تذكرة الخواص — صفحة 266
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٢٦٦