وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار وأنصب أهل بيتك علما للهداية وأودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق ولا يغيب عنهم خفي وأجعلهم حجتي على بريتي والمنبهين على قدري والمطلعين على أسرار خزائني « 1 » ثم اخذ الحق سبحانه عليهم الشهادة بالربوبية والاقرار بالوحدانية وان الإمامة فيهم والنور معهم ثم إن اللّه اخفى الخليفة في غيبه وغيبها في مكنون علمه ونصب العوالم وموج الماء واثار الزبد وأهاج الدخان فطفا عرشه على الماء ؛ ثم أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها وأنواع اخترعها ثم خلق « 2 » اللّه الأرض وما فيها ثم قرن بتوحيده نبوة نبيه محمد وصفيه فشهدت السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم وما في الأرض له بالنبوة فلما خلق آدم أبان للملائكة فضله وأراهم ما خصه به من سابق العلم فجعله محرابا وقبلة لهم فسجدوا له وعرفوا حقه ثم بين لآدم حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السر فلما حانت أيامه أودعه شيئا ولم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الارحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطلب ثم إلى عبد اللّه ثم إلى نبيه ( ص ) فدعا الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السر اللطيف وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذر قبل النسل فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور واهتدى إلى السر وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة استحق البعد « 3 » ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرايزنا فنحن أنوار السماوات والأرض وسفن النجاة وفينا مكنون العلم والينا مصير الأمور وبمهدينا تقطع الحجج فهو خاتم الأئمة ومنقذ الأمة ومنتهى النور وغامض السر فليهن من استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا .
ومن خطبه ( ع ) عقيب قتل عثمان
أخبرنا غير واحد : عن عبد الوهاب بن المبارك الحافظ الأنماطي أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم بن فنجويه أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق أنبأنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا
هامش
( 1 ) في نسخة : واسكن قلوبهم أنوار عزتي ؛ واطلعهم على معادن جواهر خزائني .
( 2 ) وفي نسخة : ثم خلق المخلوقات فأكملها الخ .
( 3 ) وفي نسخة : غشا بصره وقلبه عن ادراكه الخ .