الفصل الرابع في أرزاق الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم
1 - أبو بكر الصديق
رضي اللّه تعالى عنه :
اختلف في ذلك : فذكر أبو الفرج الجوزي في « صفوة الصفوة » ( 1 : 97 ) عن عطاء بن السائب قال : لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق ، وعلى رقبته أثواب يتّجر بها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة ابن الجراح رضي اللّه تعالى عنهم فقالا : أنّى تريد يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : السوق ، قالا : أتصنع ما ذا وقد وليت أمر المسلمين ؟
قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا : انطلق حتى نفرض لك شيئا ، فانطلق معهما ، ففرضا له كلّ يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن .
وذكر عن حميد بن هلال قال : لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : افرضوا لخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يغنيه ، قالوا :
نعم ، بردان إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما ، وظهره إذا سافر ، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف ، قال أبو بكر : رضيت .
وذكر ابن هشام في « البهجة » وابن الأثير في « تاريخه » ( 2 : 424 ) : أن الذي فرض له رضي اللّه تعالى عنه ستة آلاف درهم في السنة ، قال ابن هشام : ولما حضرته الوفاة قال : ردّوا ما عندنا من مال المسلمين ، فدفع إلى عمر بن الخطاب لقوح وعبد وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنهما : لقد أتعبت من بعدك ، وقال ابن الأثير : ( 2 : 424 ) ولما حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له ويصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين .
2 - عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه :
ذكر ابن الأثير في « تاريخه » أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال للمسلمين : إني كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتي ، وقد شغلتموني بأمركم هذا ، فما ترون أنه يحلّ لي في هذا المال ؟ وعلي رضي اللّه تعالى عنه ساكت ،