الباب الحادي عشر في النساج
روى البخاري ( 3 : 80 ) رحمه اللّه تعالى عن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه قال : جاءت امرأة ببردة ، ( قال : أتدرون ما البردة ؟ فقيل له : نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها ) قالت : يا رسول اللّه إني نسجت هذه بيدي أكسوكها ، فأخذها النبي صلّى اللّه عليه وسلم محتاجا إليها ، فخرج إلينا وإنها إزاره ، فقال رجل من القوم : يا رسول اللّه اكسنيها ، فقال : نعم ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه في المجلس ، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم :
ما أحسنت : سألتها إياه ، لقد عرفت أنه لا يردّ سائلا ، فقال الرجل : واللّه ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت ، قال سهيل : فكانت كفنه .
فوائد لغوية في أربع مسائل :
الأولى : في « الصحاح » ( 1 : 344 ) نسج الثوب ينسجه وينسجه نسجا ، والصنعة : نساجة ، والموضع : منسج ومنسج ، والمنسج - بكسر الميم - الأداة التي يمد عليها الثوب لينسج . وفي « المحكم » : أصل النسج : ضمّ الشيء إلى الشيء ، نسجت الريح التراب : سحبت بعضه على بعض ، والورق والهشيم :
جمعت بعضه إلى بعض ، والماء : ضربته فانتسجت فيه طرائق ، ونسج الحائك الثوب من ذلك ، لأنه ضمّ السدى إلى اللّحمة ، وهو النّسّاج وحرفته النّساجة .
الثانية : في « المشارق » ( 1 : 83 ) البردة - بضم الباء - كساء مخطط ، وجمعه :
برد - بضم الباء وفتح الراء - وقيل هي الشملة والنمرة . وقال أبو عبيد : هو كساء مربع أسود فيه صغر ، وفسره في حديث البخاري : هي الشملة منسوج في حاشيتها ،