عنهم حين قدما البصرة ، ثم قدم عليّ فكانت وقعة الجمل ، فلما خرج عليّ من البصرة ولاها عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهم .
ذكر العلماء بالخبر والأثر أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه استشار الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في رجل يوجهه إلى العراق ، فأجمعوا جميعا على عثمان بن حنيف وقالوا : لن تبعثه إلى أهم من ذلك فإن له بصرا وعقلا ومعرفة وتجربة ، فأسرع عمر إليه فولاه مساحة أرض أهل العراق ، فضرب عثمان على كلّ جريب من الأرض يناله الماء عامرا أو غامرا : درهما وقفيزا ، فبلغت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام : مائة ألف ألف ونيفا .
وقال عثمان بن حنيف في نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد في فضله رحمه اللّه تعالى ورضي عنهم ثم سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمن معاوية . انتهى .
فوائد لغوية في خمس مسائل :
الأولى : « ابن القوطية » ( 3 : 183 ) مسح الأرض مساحة ومسحا : ذرعها ؛ « الفارابي » ( 2 : 198 ) مسحها يمسحها بفتح السين فيهما .
الثانية : حنيف : مصغر أحنف على أسلوب تصغير الترخيم كزهير وسويد في أزهر وأسود .
الثالثة : سواقط الشاة : يداها ورجلاها وحشوتها وهي سقطها أيضا ؛ وفي « الصحاح » ( 3 : 1132 ) الساقط والساقطة اللئيم في حسبه ونفسه ، والسّقط رديء المتاع .
الرابعة : في « الصحاح » ( 1 : 98 ) الجريب من الطعام ومن الأرض : مقدار معلوم ، والجمع أجربة وجربان .
الخامسة : في « الصحاح » ( 1 : 203 ، 3 : 1049 ) القضب والقضبة : الرطبة وهي
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 536
مساهمون: علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
ص٥٣٦