وهو نفض الليل عن أهل الريبة ، فهو عاس ، وقوم عسس ، مثل خادم وخدم وطالب وطلب ، واعتسّ مثل عسّ ، وقد نفضت المكان واستنفضته : إذا نظرت جميع ما فيه . قال زهير يصف البقرة « 1 » : [ من الطويل ]
وتنفض عنها غيب كلّ خميلة * وتخشى رماة الغوث « 2 » في كلّ مرصد
تنبيه ثان :
قد تقدم ذكر عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في باب صاحب النعال من هذا الكتاب مما أغنى عن إعادته هنا والحمد للّه .
الفصل الثالث في ذكر من ولي ذلك في زمن عمر
رضي اللّه تعالى عنه كان عمر رضي اللّه تعالى عنه يتولّى العسس بنفسه ، ويستصحب معه أسلم مولاه ، وربما استصحب عبد الرّحمن بن عوف ، رضي اللّه تعالى عنه .
وقال ابن الأثير في « تاريخه » ( 3 : 59 ) إن عمر رضي اللّه تعالى عنه أوّل من عسّ بالليل . قلت : يريد من الخلفاء ، وإلا فقد ثبت أن أول من عسّ سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه حسبما تقدم ذكر ذلك في الفصل الأول من هذا الباب .
فمن أخباره في عسسه رضي اللّه تعالى عنه ما ذكره القاضي أبو الوليد الباجي رحمه اللّه تعالى في « المنتقى » ( 4 : 31 ) قال : روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كان يطوف ليلة بالمدينة ، فسمع امرأة تنشد : [ من الطويل ]
ألا طال هذا الليل واسودّ جانبه * وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه
هامش
( 1 ) شرح ديوان زهير : 228 يصف البقرة الوحشية وكيف أنها حذرة تستكشف ما في الخميلة قبل أن تغامر بدخولها ، والغوث : قبيلة من طيء . ( 2 ) م : الغوت ؛ ط : القوت .