أهل البصرة وبعض أهل الحجاز من الفقهاء ، وقيل : ألزمها وأوجبها وهو مذهب المالكية وأهل العراق .
الفصل الثاني في ذكر من كان فارضا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
روى الترمذي ( 5 : 330 ) رحمه اللّه تعالى عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر اللّه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب اللّه أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . ألا وإنّ لكلّ أمة أمينا ألا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وفي « الاستيعاب » ( 539 ) : كان زيد بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه أحد فقهاء الصحابة الجلة الفرّاض . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أفرض أمتي زيد بن ثابت .
وفي كتاب « الأموال » ( 285 ) لأبي عبيد القاسم بن سلام : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه خطب الناس بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه في الدين فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن اللّه قد جعلني له خازنا وقاسما ؛ إني بادئ بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمعطيهن ، ثم المهاجرين الأولين ، ثم أنا بادئ بأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا ، ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ، قال : ثم قال : فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء ، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء ، فلا يلومنّ رجل إلا مناخ راحلته . انتهى .
تنبيه : قد تقدم ذكر زيد بن ثابت رحمه اللّه تعالى في باب كتّاب الرسائل فأغنى عن الإعادة الآن .