تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق دربارهء اول اربعين حضرت سيد الشهدا ( ع ) ( فارسي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
و لهذه السيدة الجليلة اليد الكبرى على الدين و اهله فى مقام الدفاع عن قداسة هذا الامام المعصوم ، كانت رضى اللّه عنها بدافع الايمان و ايثارا للحق غير مبالية بعذل عاذل او لوم لائم فتقف و تعطى عليا ( ع ) حقه من المدح و الثناء و السيادة على ساير الصحابة . كما كانت عند حدوث اى شبهة فى على ( ع ) او اعتراض عليه فى عمل يبدو على محياها التأثر و الانفعال و لكنها و ابيك لم تكن ممن يلزم ناحية الصمت او يعجز عن رفع الشبهة و الاعتراض بل كانت رضى اللّه عنها تنهض منيعة بعقلها ، حصينة بعلمها ، نشيطة بايمانها و تبرز الحق جليلا و توقف الخصم عليه مثبتة بذلك تبرير اعمال على ( ع ) و افعاله بما لا يبقى عند ذلك مقال لقائل . ان ام سلمة ذات علم و فضل و روية ، ذات ورع و احتياط ؛ انها من المحافظات على نقل الحديث النبوى بلفظه ، و اللواتى لم تؤثر عليهن حمية الجاهلية و لا عصبية الاهل و القومية و العشيرة ، و لم تكتم حديثا نبويا فى مقام اظهار الحقيقة ، كما لم تكن لتخفى شيئا من احاديث صاحب الرسالة فى مقام ابراز الفضيلة و رفع الجهالة خصوصا عند ما تقوم هذه السيدة للتنويه باسم على ( ع ) و نثر ما تلقته فيه من الرسول ( ص ) من سرّ و حديث يشعان عن سموّ على على الكوكب الدرى المتلألئ . و كم لهذه السيدة الفاضلة من موقف باهر ادلت عنده بالحجة و البرهان على ان عليا ( ع ) كان معتمد الرسول ( ص ) و خليفته من بعده ، و صاحب سرّه و نجواه ، و وزيره المطلق فى جميع الامور ، و نائبه الخاص فى ساير الاحوال . ان ام سلمة من افاضل النساء المؤمنات اللاتى عرفن فضل على ( ع ) على جميع الصحابة و قدّسنه و احترمن شخصيته ، و جعلن ذكر فضائله ( ع ) عبادة ، و تلاوتها عبادة ، و استماعها عبادة ، و النظر فيها عبادة . اجل لقد رأت ام سلمة ان فى كتمان اى فضيلة من فضائل على ( ع ) غمطا للحقيقة ؛ و ظلما للفضيلة ، و عصيانا للرسول ( ص ) ، بل علمت من وراء ذلك الكتمان عذاب اللّه تعالى و سخطه الدائم . فأم سلمة امرأة علمت ، و ما اكثر العالمين و العالمات ، و لكنها عملت ، و ما اقل العاملين و العاملات ، و بعملها و زيادة عرفانها و اجلالها لعلى ( ع ) كان لها الفوز على زوجات النبى ( ص ) بمزيد قربها منه و اعزازه عنده باستثناء خديجة سلام اللّه عليها .
تحقيق دربارهء اول اربعين حضرت سيد الشهدا ( ع ) ( فارسي ) — صفحة 318 | محمد على قاضى طباطبائى