فأقبلت زينب تقول له * في يد من يا حسين تتركنا
أراك يا بن البتول منكسرا * بمثل هذا الكلام تزعجنا
فقال أنصارنا غدوا قطعا * وانتهكت بالطفوف حرمتنا
أوصيك خيرا إذا قتلت فلا * تقاربوا كل من يدنّسنا
فنشركم للشعور نكرهه * وشقّكم للجيوب يوكسنا
نحن بنو المصطفى وعترته * واللّه قد عزّنا وشرّفنا
فاستعملي الصبر دائما ابدا * فالصبر في النائبات شيمتنا
قالت عزيز عليّ يا املي * صبري على حزننا وغربتنا
من ذا يفك الأسير بعدك أو * يكفل ايتامنا ويؤنسنا
ويشترينا ببذل مهجته * أو يتقي اللّه في هضيمتنا
فضمّها رحمة وقبلها * وقال سيري إلى مضاربنا
فمذ رأته النساء يلثمها * وهي تناديه واشقاوتنا
مالوا إلى جزّهم شعورهم * وأكثروا من مقال واحزنا
فانتحب السبط رحمة لهم * وقال للنائبات مقدمنا
لا تحرقوني بدمعكم فلقد * أبيح للمعضلات جانبنا
واللّه ضرب السيوف في جسدي * أهون من ذلّنا وشهرتنا
أخاف بعد الخدر « 1 » تنتهكوا * في يد من خاننا وخادعنا
قالوا له يا حسين راجعهم * لعلهم يعرفون موضعنا
ويوصلونا بشربة فلقد * احرق حرّ الاوام مهجتنا
قال عسى اللّه وانثنى عجلا * يقول هل ناصر فينصرنا
هل فيكم محسن نلوذ به * هل فيكم راحم فيرحمنا
نموت يا قوم بينكم عطشا * ما تتقوا « 2 » اللّه في تعطّشنا
هامش
( 1 ) . في المنتخب : ( الخدور ) .
( 2 ) . في المنتخب : ( ما تحذروا ) .