فصل في دخول الحسين عليه السّلام إلى كربلاء
قال : فأمر الحسين عليه السّلام بالرحيل ، فركب جواده ، فوقف ولم يسر به فنزل عنه ، وركب غيره ، فكذلك فلم يزل عليه السّلام يركب وينزل حتى ركب ستة أفراس ، وهي لم تخط خطوة ، فقال عليه السّلام : ما اسم هذه الأرض ؟
قال زهير بن القين : جعلت فداك ، سر ولا تسأل عن شيء حتى يأذن اللّه لك بالفرج ، اسمها نينوى .
فقال : فهل لها اسم غير هذا ؟
قال : نعم ، يقال لها الطف .
قال : فهل لها اسم غير هذا ؟
قال : نعم ، تعرف بكربلاء .
فقال عليه السّلام : هذا موضع كرب وبلا ، هنا واللّه الذي أوعدني به جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا خلاف لوعده « 1 » ، هذا واللّه مناخ ركابنا ، ومقتل رجالنا ، وسفك دمائنا ، ونهب أموالنا ، وسبي حرمنا وأبنائنا ، فانزلوا بنا ، فنزل ونزل الحر بن يزيد الرياحي قباله ، ثمّ بعث إلى ابن زياد يعرفه بذلك ، فكتب إلى الحسين عليه السّلام :
اما بعد : قد بلغني يا حسين نزولك بكربلاء ، وقد امرني يزيد بقتلك مع أهل بيتك وشيعتك ، ولا شبعن الطير من لحومكم ان لم تنتهوا عما أنتم مصرون عليه ، وترجعون إلى حكمي ، والإطاعة لأوامري ، وتبايعني ليزيد .
فقال عليه السّلام : ليس واللّه عندي له جواب سوى القتال . فغضب ابن زياد وامر عمر بن سعد بن أبي وقاص بالمسير إلى الحسين عليه السّلام مقدما على الجيش ، فامتنع كارها .
فقال له : ان لم تسر بالجيش فأعد علينا كتاب ولايتك على الري ، لندفعه لمن نثق به « 2 » .
فقال : اصلح اللّه الأمير ، لا تغتظ ، ليس لهذا الأمر أحد غيري ، وانا الذي أسير بالجيش .
هامش
( 1 ) . المنتخب 308 .
( 2 ) . وذلك لان يزيد ولاه ملك الري عشرين سنة ( هامش الأصل ) .