بل نستغفر اللّه كل من جرائمنا * ونستعين به في امره الجاري
ونسأل اللّه ان يجزي بأجمعنا * إلى رضاه ويومنّا من النار
بحق من نحن جيران لتربته * مستمسكين بحب منه لحرار
قال ابن كثير : وفي هذا العام اي سنة 655 : كان بطبرستان بنت تسمى نفيسة ، تزوج بها ثلاثة رجال فلم يقدروا عليها ، يظنون بها رتقا ، فلما بلغت خمس عشرة سنة غار ثدياها وصار يخرج من موضع البول شيئا فشيئا حتّى برز منه ذكر قدر الأصبع وأنثيان « 1 » .
وفي سنة 657 : وصل سلطان الروم عز الدين السلجوقي مسلما مطيعا لهولاكو وسار إلى حلب ودمشق الشام .
أقول : ففي هذه الأهوال عبر تامة ، ومواعظ عامة أبرزها اللّه تعالى لعباده من اجزل نعمائه ، فلولا بركات البشير النذير السراج المنير لكان أعظم من ذا ، سبحان العليم الخبير ، وهو على كل شيء قدير ، وقد قال سبحانه وتعالى :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ، وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
« 2 » ، وقال تعالى :
يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
« 3 » .
وقد حصل ما فيه الكفاية إلى الغاية من الإنذار بأعظم عنوان تلك النار ، ففيها الكفاية لذوي الأبصار ، فلم تزل تعرض عليه اعمالنا ونحن في غيّ لا نلتفت لآجالنا .
قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه : وكان وفاة الأمير أبي الحسين منيف عز الدين في شهر صفر سنة 657 ، وخلف خمسة بنين : الأمير ابا هاشم مالكا وحديثة وحسينا ومنيفا ، وقاسما .
وعقبهم خمسة أقطاب :
القطب الأول : عقب الأمير أبي هاشم مالك .
أقول : ولم يتجاوزهم المؤلف ولا ابنه جدي علي طاب ثراهما . قال الفاسي في تاريخه عند ذكره لجماز بن أبي عيسى شيحة ، فمالك كان عضدا لعمه جماز بن شيحة ومؤازرا له . وقائما مقامه في أمور
هامش
( 1 ) . لم أجد إشارة لهذا النص في تاريخ ابن كثير 13 / 195 - 200 ، حوادث سنة 655 .
( 2 ) . سورة الإسراء 59 - 60 .
( 3 ) . سورة الزمر 16 .