ثم الصلاة على المختار ما بلغت * نفس امريء من مناها غاية الطلب
والآل والصحب ما قال القريض لنا * عز الديار بسمر الخط والقضب
وفي سنة 992 توفي الشريف حسن بن أبي نمي بن محمد بن بركات الحسيني فجلس على سرير ملكه ابنه الأكبر أبو طالب ، فعصت البادية وطغت ، وقطعوا الطرق فظفر قوم من الجلاس احدى طوائف عنزة بسيدين شريفين أحدهما من الأحساء والآخر من اليمن ، وكان معهما عيالهما ، فاهانوهما بالضرب والجراحات واخذوا جميع أموالهما وابقوهما عرايا ، فركب احمد النقيب ، ومعه الأمير ميزان بن علي النعيري وعلي بن أحمد الدويدار حاكم المدينة يومئذ ، فادركوهم بالصهباء ، فاستعادوا ما اخذوه من السيدين ، وربط كبارهم ، وغنم أموالهم ، ثم إنه اخذ منهم العهود والمواثيق ان لا يعودوا لمثلها ، وان يسلموا لولي نعمته الشريف أبي طالب كل زمن عدة من الخيل الجياد ، والإبل المخدومة . ثم إنه دخل خيبر وقبض على كل من تغيب وتستر عنه ، ثم عاد إلى وطنه .
فامتدحه جماعة من الشعراء ، فمنهم الفقير محمد بن حسين المكي مولدا ، والسمرقندي أصلا ، بهذه الأبيات :
سررت أعاد الدهر والعود أحمد * فاشكر رب العالمين واحمد
لقد جاء نصر اللّه والفتح بعده * وجاه لنا حتى الأنام مخلّد
بعود شريف من ذؤابة هاشم * رئيس كريم الوالدين ممجّد
عنيت ابن سعد احمد الرأي احمد * ومن جده خاتم النبيين احمد
سليل بني الزهراء والسادة الأولى * مدايحهم معرى واتنس وتنشد
تفرع عن أصل النبوة أصله * فأصبح في فعل المكارم مفرد
به طيبة طابت وعز جنابها * بتدبيره واللّه يشقي ويسعد
ايا سيد السادات يا كاسب الثنا * ويا من له فرع السماكين مقعد
ايا واصل الارحام والمسند الذي * له الخير في كل المواطن مسند
أرادت عيون في زمانك دولة * على ظنهم حاشا من الفنى يهندوا
تعدوا على زوار طيبة واسرفوا * بسلب وضرب مثله ليس يعهد