وله منثورات واشعار حسنة غراء فائقة ، فمنها قوله مذيلا قول أبي دهبل « 1 » مقتفيا لقول السيد الشريف المرتضى علم الهدى طاب ثراه « 2 » :
وابرزتها بطحاء مكة بعد ما * اصات المنادى بالصلاة فاعتما
فارح ارحاء « 3 » المعرف عرفها * واضوى ضياها الزبرقان المعظما
وأحيى « 4 » محياها الملبون واثبتوا * بنشر محيّاها « 5 » الممنع واللمى
وروض منها كل ارض نشت بها « 6 » * تجر التصابي بين اترابها الدمى
هي الشمس الّا ان فاحهها الدجى « 7 » * هي البدر لكن لا يزال متمما
تجول مياه الحسن في وجناتها * وتمنع سلسال الرضاب أخا نظما « 8 »
وتسلب يقظان الفؤاد رشاده * وتكسو رداء الحسن جسما منعّما
مهاة يصيد الأسد سهم لحاظها * ومن عجب صيد الغزالة ضيغما
يعللني ذكر الحمى مترنم * وما شغفي لولا الغزالة بالحمى
واصبو لنحد الراح منها تعللا « 9 » * ومن فقد الماء الطهور تيمّما
فطيب رياها « 10 » المقام وضوأت * باشراقها بين الحطيم وزمزما
فيارب ان لقيت وجوه نخبة « 11 » * فحيي وجوها بالمدينة سهّما
تجافين عن مس الدهان وطالما * عصمن عن الفحشاء « 12 » كفا ومعصما
هامش
( 1 ) . انظر ديوان أبي دهبل الجمحي برواية أبي عمرو الشيباني ص 106 - 109 .
وأبو دهبل : هو وهب بن ربيعة ، كان شاعرا محسنا وقيل إن أكثر اشعاره في عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الأزرق وإلي اليمن ( ابن قتيبة في الشعر والشعراء ) .
( 2 ) . الأبيات من هنا للشريف المرتضى .
( 3 ) . في السلافة : ( فارج ارجاء ) .
( 4 ) . في السلافة : ( وحيا ) .
( 5 ) . في السلافة :( . . . وانتشروا * بنشر محياها . . . ) .( 6 ) . في السلافة : ( حبثت بها ) .
( 7 ) . في السلافة : ( فاحمها الدجى ) .
( 8 ) . في السلافة : ( أخا الظما ) .
( 9 ) . في السلافة : ( واصبو لنجدى الرياح تعللا ) .
( 10 ) . في السلافة وديوان الشريف المرتضى : ( فطيب رياها . . ) .
( 11 ) . في الديوان : ( وجها تحية ) .
( 12 ) . في الديوان : ( الحناء ) .