فصل في حضور علي بن الحسين عليه السّلام وكلامه ليزيد بن معاوية بالشام :
قال : لما حضر علي بن الحسين عليه السّلام وأهل بيته وشيعتهم ، وقفوا بين يدي يزيد ، فقال علي بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد لو رآنا جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مغللين بالاغلال ففكّها عنا .
قال : صدقت واللّه ، فامر برفعها عنهم .
ثم قال : يا يزيد لو رآنا جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بعد منه فقربنا إليه .
قال : صدقت واللّه ادن مني فدنا منه حتى اجلسه بإزائه على سريره ، فقال له : يا علي ان أباك قد قطع رحمي ، فنازعني في سلطاني فصنع اللّه تعالى به ما قد رأيته ولو لم يكن منه ذلك لما كان منا ذلك لأنه عندي اعزّ واجلّ من جميع الخلق ، ولكن اللّه غالب امره ، ونافذ حكمه ،
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 1 » ،
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 2 » .
فقال عليه السّلام :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 3 » . فقال يزيد لابنه خالد : أجبه يا بني . قال : بماذا ؟ قال : بقوله تعالى :
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 4 » من عباده المؤمنين « 5 » .
ثم قال يزيد : يا علي أتصارع ولدي هذا ؟
قال عليه السّلام : لست بمصارع ، ولكن أعطني سكينا واعطه أخرى فليقتل اقوانا اضعفنا .
فقال : واللّه لا تلد الحيّة الّا حوية .
قال أبو مخنف رضى اللّه عنه : ( روى أن يزيدا امر بالصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا امر غلامه ان يصعد المنبر وكل مثلبة في بني أمية يجعلها في آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل منقبة فيهم يجعلها في بني أمية ، ففعل ذلك بحضور علي بن الحسين عليه السّلام ، فلما انتهى قال علي بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد ، قد شفيت قلبك بالكذب والبهتان على جدي وأبي عليه السّلام ، فدعني اصعد المنبر ، وأتكلم بكلام للّه به رضى وللمسلمين
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق / 3 .
( 2 ) . سورة الأنفال / 42 .
( 3 ) . سورة الحديد / 22 .
( 4 ) . سورة الشورى / 30 .
( 5 ) . مقتل الخوارزمي 2 / 63 مع اختلاف قليل .