الاحترام ، وعمره تسع وتسعون سنة ، فرثته أدباء عصره وشعراء مصره ، فمنهم الشّيخ الفاضل الكامل الأديب أبو الفضل أحمد بن أبي كثير بهذه الأبيات :
رمت المنيّة من قضاء جاري * سهم لها نحو البرية جاري
وسري إلى أرج العلى فأصاب من * قد حلّ فيه منزّها عن جار
فبكى الملا أسفا على بدر العلى * من قد على حتى على الأقمار
وبكى السّماء وكل نجم سائر * والشّمس والبدر المنير السّاري
وبكت عليه الأرض والوحش الّذي * فهما مع الحيتان والأنهار
وبكى الحجيج لفقده وكذا بكى * من كان معتمرا مع الزوّار
وبكى عليه الموقف الأعلى الّذي * قد زانه في أعين النظّار
وبكى عليه المشعر السّامي الّذي * فيه دعي في الليل والأسحار
وبكى عليه مواكب قد جمّعت * بحضوره فيها كليث ضاري
وبكت عليه منابر شرفت به * في أفضل الأقطار والأعصار
وبكت عليه طيبة ومآثر * قد شرّفت في مسند الآثار
وكذا بكى الحرم الشّريف على الّذي * أغناه عن حصن وعن أسوار
وبكى عليه مكة ومنازل * قد صانها عن سائر الأكدار
وبكى عليه الحجر والحجر الّذي * من مسّه قد فاز بالأوطار
وبكى عليه المروتان وزمزم * وبكى عليه البيت ذو الاستار
والحزن قد عمّ الأنام لفقده * لا سيّما حمران منجي الجار
فعليه قد لبسوا السواد وغيّروا * هيئاتهم في أرذل الأطمار
وعليه بيت اللّه جلّ جلاله * لبس السّواد لحزن أهل الدار
والبد رعند كماله كما . . . را « 1 » * بدر الممالك في الثرى متواري
جعل الخسوف لباسه وسواده * حزنا عليه بقدرة القهّار
هامش
( 1 ) . هكذا وردت في ب .