معاديه بحرمه فكمل بالحداسة والفراسة قدمه ، فجزم على الاقدام ، بلطف ذات ونجاية وتدبير الحروب وصلابة وفرسة وشجاعة وكرم وسخاوة فهزّ قناة السّمر في كل غزوة وسرية ، فسفك دماء الفجّار ، وأسر الأعيان والكبار ، وحاز الأموال وبذلها للأخيار ، فبدت منه العجائب العالية ، واذعن له كل ذي فرسة وشجاعة طائلة ، فيا طالما اشتد غضبه فتفكّر إلى طيب أصله فكظمه بحلمه وكرمه ، فقصدته أدباء عصره وشعراء زمانه ، فمنهم عبد القادر محيي الدين بن محمّد بن حسين الطّبري هذه القصيدة الفائقة الأنيقة :
بسمر « 1 » القنا وببيض الصّوارم * ينال « 2 » العلى وتنال « 3 » المكارم
وبالمرسلات بلوغ المنى * وبالعاديات نوال المغانم « 4 »
ولو لم يحل « 5 » ليل ذاك الفجاج « 6 » * لما أشرقت شمس تلك المعالم
ولي سيّد « 7 » ماله في الوغى * شبيه سوى جدّه ذي المعالم « 8 »
يجول الحروب ويجلي الكروب « 9 » * وينفي اللغوب ، ويزري بحاتم
لقد اذكرتنا فتوحاته * مغازى الأئمة من بني هاشم
له النصر بالرعب من أشهر « 10 » * ومن شأنه قسم « 11 » مال الغنائم
إذا ما بدى للعدى جحفل * ولم يك فيه فكل مقاوم « 12 »
وإن قيل فيه أبو طالب * فيا فوزهم وهو سالم « 13 »
هامش
( 1 ) . في ب : ( ببيض ) وصوبناه من الخلاصة .
( 2 ) . في الخلاصة : ( تنال ) .
( 3 ) . في ب : ( وينال ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 4 ) . في الخلاصة : ( الغنائم ) .
( 5 ) . في ب : ( ولم يحل ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 6 ) . في الخلاصة : ( ليل ذا العجاج ) .
( 7 ) . في ب : ( ولي سبعة ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 8 ) . في الخلاصة : ( العزائم ) .
( 9 ) . في الخلاصة : ( يجيل الحروب ويجلو الكروب ) .
( 10 ) . في ب : ( اشتهر ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 11 ) . في ب : ( ومن شأنه قبح ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 12 ) . في ب : ( ولم يكب فيه كل مقادم ) وما أثبتنا من الخلاصة .
( 13 ) . العجز غير موجود في الخلاصة ، وكان المفروض أن يكون وهو مسالم بالضم .