هلموا معي نحو الفلاح وسارعوا * إلى جامع للذكر والحسن جامع
تأسس بنياه على الخير والتقى * ألست تراه بالمحاسن سامع
أيا قالصوه « 1 » اسمع بحقّك قصّتي * فإنّي بشرح الحال نحوك رافع
بليت بجور من زمان مضت به * ومالي ولا لي في الناس غيرك نافع
وحقّك ما أفنيت مالي ومهجتي * سوى في رضا السّلطان واللّه سامع
فإن يك قد أرضاك ما قد لقيته * فإحسانه راض بلى ثم قانع
ولي أسوة في الناس والسادة الألى * فكم بذلوا أرواحهم ثم بايعوا
ثم أنّه توجه إلى زيارة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فتزوّج بالشريفة غيبة بنت حميدان بن شامان بن زهير الزيّاني الحسيني ، فحملت منه فوضعت ليلة التاسع من ذي الحجة سنة 910 بالشريف أبي نمي محمّد سعد الدين أزال اللّه تعالى بقدومه عنه الأكدار وانتفت عن أبيه الأعداء ، وهلكت الأشرار ، وأقبلت عليه الأفراح والأسرار فصفت له ، ورقا معالم المجد مستخدما بالعز والإقبال وتبلج بالسعد والابتهال ، ففوض إليه السّلطان الأشرف جميع امرة الحجاز ، فقدم إليه أخوه قايتباي مع ولده علي فلم يزالوا متفقين إلى أن توفي قايتباي .
وفي سنة 918 أرسل ولده أبا نمي محمّدا إلى السّلطان قايتباي وفي صحبته السّيد عرار بن عجل والقاضي صلاح الدين بن ظهيرة ، والقاضي نجم الدين بن يعقوب فتلقاه بقبول حسن فأجلسه في حجرة فاقبل عليه يلاطفه بالحديث ويسأله عمّا قرأ من القرآن المجيد ، فقال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ،
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
« 2 » فأنعم عليه بنعم جزيلة ، وأمر له بمراسيم جليلة بالمشاركة مع والده في الامارة بالحرمين المحترمين ، فخطب ودعا لهما .
وفي سنة 920 حجّت خو - د « 3 » زوجة السّلطان وولده محمّد الناصر ، وكاتب السّر محمود بن أحا « 4 » فالتمسوا من الشّريف بركات أن يرسل معهم ولده أبا نمي محمّدا فأرسله إلى السّلطان فأنعم
هامش
( 1 ) . وردت هكذا في ب .
( 2 ) . سورة الفتح / 1 - 3 .
( 3 ) . وردت هكذا في ب .
( 4 ) . وردت هكذا في ب .