فهانوا عليهم بعد ذاك فأصبحوا * لسؤهم بالذل والخسف والهتك
وأنت أبو عجلان ملؤ عيونهم * كمالا وأهداهم إلى الرشد والنسك
فليس لها الّاك كفؤا وصاحبا * وما زالت العلياء يانعة الشّرك
ولا عن رضا منها تركت وربّما * يكون ظهور الفضل للشيء بالترك
لعمرك ما في أمورك خطة عاجز * توسمها الجاني سبيلا إلى المسك
ولكن رأوا فيك الكمال لربّهم * فادوا بك الطّاعات والحج والنسك
وما استصحبوا علياك إلّا ليأمنوا * من الخوف في الأموال والخيل واليرك
ولو شئت حكّمت المهند والقنا * عليهم ولكن سرت في طاعة الملك
لئن بلغت منك الليالي جعالة * فلا زلت الاكبا تهب على الفلك
وإن نالت الأعداء منك بزعمها * فيا طالما كانت بما نلته تحكي
فربّ ابتسام جاء من جانب البكا * وربّ بكاء جاء من قبل الضّحك
كما في رسول اللّه يوسف أسوة * فمثلك محبوس على الظّلم والإفك
أقام جميل الصّبر في السّجن برهة * فآل به الصّبر الجميل إلى الملك
فعمّا قريب يورق العود بالمنى * ويعبق ارجاء العلى منك بالمسك
وكتب الشّريف بركات إلى السّلطان الأشرف قايتباي الغوري هذه الأبيات :
هلموا معي نحو . . . . « 1 »
ثم انّ السّلطان الأشرف قايتباي عفي عنه وقرر له جميع ما يكفيه ، فلم يزل يتردد عليه .
وفي آخر سنة 909 « 2 » فرّ عنه إلى وطنه ، فظفر في طريقه بقاصد السّيد بطاح الحسني فقتله واحتوى على جميع ما معه من الهدايا للسلطان ، وفي ضمن غيبته بمصر قتلت الأتراك أخاه أحمد جازان بالطواف ضحى يوم الجمعة عاشر شهر رجب لهذا العام ، وأمروا أخاه حميضة ليحجّ بالناس ، فحجّ بهم ، فبلغ ذلك أخاه بركات فكتب إلى السّلطان الأشرف قايتباي هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) . ستتكرر هذه العبارة بعد قليل من : ( وكتب الشّريف - هلموا معي نحو . . ) .
( 2 ) . في ب : ( 109 ) وما أثبتنا حسب السّياق .