وأعظم ما يلقى الكريم من الأسى * على النفس ما يلقى من الضّيم والضّنك
برغم العلى والمجد والسّيف والندا * جعلت أبا عجلان في قبضة الترك
وعزّ على العلياء مجدك إذ هم * وطوقك لا من خالص التبر في السّبك
وتلك لعمر اللّه أوهى عصيبة * أصمّ بها الحاكي على الحادث المحكى
عدمت الليالي ما أمرّ صروفها * وأخلقها باللوم في الفعل والفتك
أذلّ وغلّ بعد عز ومنعة * وأسر النوى بعد الأسرة والملك
لحا اللّه دهرا لا يدوم سروره * على حالة إلّا استحال على وشك
بنفسي أبا عجلان والفتية الأولى * بنوا مجدهم بالسمهريّة والترك
ونالوا المعالي بالعوالي فأصبحت * بهم بيضة العلياء مرفوعة السّمك
ملوك رأينا الجود حول حماهم * خصيبا وساهمناهم المال بالشرك
رحلتم وربع الأنس ما زال موحشا * خليّا وستر العزّ أصبح في هتك
وأسلمتم كل القلوب إلى الأسى * فهذا الورى ما بين باك ومستبك
وعاديتم في الكرب جيران طيبة * كذا جيرة البطحاء والحرم المسك
وما استنفرت للسير حمامكم * وحادي النوى يشكي البعاد فما يشك
وسرتم وسار الجود يمشي أمامكم * وظلّت بنو الآمال من خلفكم تبكي
ومنّا الجبال الشّمخ والمجد والعلى * تسير بها بزل الحمام على وشك
فلا كحلت بالنوم عيني بعدكم * ولا ابتسمت منّي الثغور عن الضّحك
ولا بات ذو ملك قريرا بملكه * ولا بهجة إلّا على لاعج سك « 1 »
وصبرا أبا عجلان للحادث الّذي * يولّى على عقبى السّلامة والفتك
فرام إلى العلياء تنكح خاطبا * سواك وإن كانت تزول على فرك
أراد بك الحسّاد كيدا فصادفوا * جنابك لا يحكى لكبد ولا يحكي
فحاول من أبنا أبيك لعجزهم * فللّه أرحاما تعطفن عن شك
هامش
( 1 ) . وردت هكذا في ب .