بنسق « 1 » ، وتوجّه إلى حلي فضرب بنسق « 2 » قاضي الشّافعية وكبار الفقهاء والاجلاء والأعيان وقطع الخطبة والدعاء عن صاحب اليمن ، ورفع قفل باب الكعبة ووضع غيره ، وسدّ الشّبابيك النافذة إلى المسجد الحرام ، ونقل سوق المسعى إلى سوق الليل ، فأرسل حسن إلى صاحب مصر يعرفه بذلك ، والتمس منه إعادة ما قد ذكر كما سبق في الزمن الأوّل فأجيب بأوامر سلطانية ، وان أمره نافذ على كل أمير وناظر ، وليس لأحد أمر ولا نهي بل كل الامراء تحت أمره وطوعه ، فالويل ثم الويل والثبور على من خالفه ، وكان وفود هذا المسطور غرة شهر جمادى الأولى [ 804 ] « 3 » .
ولأوّل شهر رمضان « 4 » استجار به موسى صاحب حلي « 5 » على كنانة باذلا له ألف مثقال من الذهب وعشرة أفراس من الخيل الجياد « 6 » ، مستشفعا بصاحب اليمن أحمد الناصر لدين اللّه بن إسماعيل ، فحثه على نصرته أديب أهل عصره ، وفريد أهل زمانه القاضي شرف الدين إسماعيل « 7 » بن المقرئ اليمني بهذه الأبيات شعرا :
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن * وأجدت في تحليل أخلاط الفتن
ما كنت بالتّرق العجول إلى الأذى * عند النزاع إلى الضّعيف أخي الوهن
تمشي ورأيك عن هواك معوّق * والعزّ ملق في يد الحر الرسن
ذي الرياسة في متابعة الهوى * ودوا - ها « 8 » في الدمع بالوجه الحسن
وإذا الفتى استقصى لنصرة نفسه * قلب الصّديق لحربه ظهر المجن
بالسيف والإحسان يقتنص الهدى * وحصولها بهما جميعا مرتهن
لا خير في منن ولا سيف بها * ماض ولا في السّيف ليس له منن
أما حلي فإن قومك لم تدع * أهلا بها للزائرين ولا وطن
أجليتهم منها وحسبك وادع * في مكة لم يمح فجوك إلى طعن
هامش
( 1 ) . في العقد : ( بيسق ) .
( 2 ) . في العقد : ( بيسق ) .
( 3 ) . بياض في ب وأكملناه من العقد 4 / 96 .
( 4 ) . في العقد 4 / 99 : ( شعبان ) .
( 5 ) . في ب : ( أبو صاحب ) وما أثبتنا من العقد .
( 6 ) . العقد 4 / 99 .
( 7 ) . في ب : ( شرف الدين بن إسماعيل ) وما أثبتنا من العقد 4 / 101 .
( 8 ) . هكذا وردت بلا نقط في ب .