المتقدم ذكره ، واما السارية فهي بوادي الصفراء وبها عيون كثيرة جارية ينتقلون إليها ، وكانت بها الواقعة .
قال أبو عبد اللّه محمّد الشاعر : فلما اتوا بنا إلى المتوكل على اللّه امر علينا بالسجن في سر من رأي ، فسجننا ، فذات ليلة قال لي السجان ان بالباب نسوة يستأذنك الدخول ، فتعجبت إلّا اني قلت لهن ، فدخلن علي بشيء من الطعام وغيره ، وقد بذلن للسجان مالا ليخفّف عنا الثقل ، ورأيت فيهن امرأة اشدهن احتراقا ، وأكثرهن لطفا ، وانفذهن كلاما ، فسألتها متعجبا .
فقالت : أنسيتني ، فلو نسيتني فلست من قوم أسدي إليهم معروف فنسوه .
فأطرقت رأسي مليا متفكرا .
فقالت : أنا صاحبة الهودج .
فقلت : وما الهودج ؟ فقصت علي القصة ، ثمّ مضين ، فلم تزل تتفقدني بالاحسان مدة إقامتي بالسجن ، فأتت ذات يوم إلي وأنا اترنم بهذه الأبيات :
طرب الفؤاد وعاودت « 1 » احزانه * وتلعبت شغفا به « 2 » أشجانه
وبداله من بعد ما انهمل « 3 » الهوى * برق تالّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية « 4 » الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّع « 5 » أركانه
فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا اليه فرّده سجّانه « 6 »
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه « 7 »
فالتمست مني أن اكتبها لها فكتبتها فجلست هنيئة ثمّ مضت ، فلم تزل تتوسل بأبيها ومخلصيها من جوار المتوكل ليغنوا بها في المجلس فغنوا بها فطرب طربا عظيما وسأل عن قائلها فأخبره وزيره إبراهيم بأنها لفلان ، فقال : من قوله هذا لا يسعنا حبسه هل لك ان تضمنه من الفساد فنطلقه ؟
هامش
( 1 ) . في ب : ( وغادرت ) وما أثبتنا من العمدة 116 .
( 2 ) . في ب : ( شغفاته ) وما أثبتنا من العمدة .
( 3 ) . في ب : ( ما انهمل ) وما أثبتنا من العمدة .
( 4 ) . في ب : ( لحاشية ) وما أثبتنا من العمدة .
( 5 ) . في ب : ( صعب الذراء ممنع ) وما أثبتنا من العمدة .
( 6 ) . في ب : ( أشجانه ) وما أثبتنا من العمدة .
( 7 ) . لها تكملة في مقاتل الطالبيين ط النجف 398 .