فلم يعرفه النقيب لعدم رؤيته له سابقا ، فلمّا استقر به المجلس أنشده إياه هذه الأبيات شعرا :
سعود يدوم بشرب المدام * بنت الكروم مع [ ابن ] الكرام
جوار بكأس وكأس بجام * غذونا بنون وخاء ولام
إلى ماجد له خير آل * هو ابن معية خير الأنام
أبو جعفر قاسم والحسن * هو الطّاهر العلوي نسل الكرام
فقال النقيب : ليست هذه الأبيات ببعيدة من شعر مزيد ، فقال : نعم يا مولاي ، لقد أذنبت فتفكرت في نفسي ، فلم أجد لي حيلة سوى أن آتيك بنفسي لتعفو عني ، فقال : نعم ، بإتيانك إلينا قد عفونا عنك ، فبعث الخليفة الناصر لدين اللّه عشرة آلاف ، فدفع لمزيد منها ألف دينار ، وأرسل النقيب إلى الخليفة أبيات مزيد فتبسم ضاحكا من قوله ، وأمر له بإجرائها في كلّ زمن ، وطلب الخليفة مزيدا ، وأمر له بجائزة جزيلة لقوله في النقيب ، فمدحه بقصيدة ، وصيره من ندمائه « 1 » .
وكان النقيب سيدا جليل القدر ، عظيم الشّأن ، ذا جاه ورفعة ، عالما عاملا فاضلا كاملا أديبا ظريفا فصيحا بليغا شاعرا ، ملازما قواعد آبائه وأسلافه صدور السّادة العلويين ، ونقيب النقباء الطّالبيين بالفراتية ، ثمّ عزل عنها سنة . . . . « 2 » فمن شعره :
تقاعست دون ما حاولته الهمم * ولا سعت بي إلى دار الندى قدم
ولا امتطيت جوادا يوم معركة * وفاتني في الوغى الصّمصام والخدم
ولا بلغت من العلياء ما بلغ ال * آباء ولا أدركت شأوهم
ان كنت رمت سلوا عن محبتكم * أو كنت يوما بظهر الغيب خنتكم
وما الّذي أوجب الهجران لي ولقد * شكرت منكم الأخلاق والشّيم
إذ ذاك من منجل بالوصل ، أم علل ، * أم ليس يرعى لمثلي عندكم ذمم « 3 »
قال [ في العمدة ] « 4 » : فالنقيب أبو جعفر جلال الدّين [ القاسم ] بن أبي منصور الحسن الزكي
هامش
( 1 ) . عمدة الطّالب 166 - 168 .
( 2 ) . بياض في ب .
( 3 ) . هذا الوصف والشّعر لفخر الدّين الحسين بن جلال الدّين أبي جعفر القاسم ، الآتي ذكره ، وورودهما هنا من زيغ قلم المؤلف .
( 4 ) . - ص 169 .