وقد أشرعتني في المنايا أكفها * وأيقنت أني رهن موت معاجل « 1 »
قال : ثمّ إن معاوية أقسم على أبي محمد الحسن عليه السّلام بالكف عن القول ، فسكت ثمّ قام عليه السّلام ومضى إلى منزله ، فقال المغيرة بن شعبة ، يا معشر بني أمية لقد عذرنا منكم في رجل ناطقة أهل زمانه ، وقد سمعتم منه ما قد نسبنا إلى القنون ، ومفاخرة العبيد ، فليس لنا طاقة على محاورته لنا .
فقال معاوية : أترك ما حدث ببالك ، واللّه إني لأعلم به وبجميع بني هاشم قد ألهمهم اللّه تعالى سرعة الجواب القاطع من السّيف الماضي ، واللّه لا تقاد منهم الصناديد ، ولا تفاخرهم المذاويد ، وقد نهيتكم عما زعمتم عليه فصممتم على ما أردتم حتّى فضحكم واحدا بعد واحد ، وقد مني بالفضيحة عليكم ، ثمّ أخذكم واحدا بعد واحد مع كثرتكم ، فما منكم من يقدر على محاججته لكم ، بل ولا في جميع الأقطار ، فضاق صدري ، وزهقت من كلامه نفسي ، فهممت به البطش فراجعت فيه ذلتي ، وعلمت أن كلامه صدق وحق ، وأنتم على باطل ، ليس لكم فيه مطايل ، ثمّ أنشأ يقول شعرا « 2 » :
أمرتكم أمرا فلم تسمعوا له * وقلت لكم لا تبعثن « 3 » إلى الحسن
وإني ورب الراقصات عشية * بركبانها يهوين من سرة اليمن « 4 »
أخاف عليكم منه طول لسانه * وبعد مداه عند إرخائنا الرسن « 5 »
فلما أبيتم كنت فيكم كبعضكم * وكان خطابي « 6 » فيه غبنا من الغبن
فأدللتم بغيا عليه بقدرة * وقد هر العسل المذل على السّن
فكيف رأيتم عين رأيي وراكم * على أنّه أدم السّلاح من الحسن
هامش
( 1 ) . في الأصل :وقد أسرعت . . . * وأبقيت في رهن وموت معاجلوصوبناه من المناقب .
( 2 ) . أورد منها صاحب تذكرة الخواص 211 الأبيات : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 7 ، فقط مع اختلاف قليل أشرنا إليه في مواضعه .
( 3 ) . في الأصل : لا تبعثون ، وصوبناه من التذكرة .
( 4 ) . في الأصل : مروة اليمن ، وصوبناه من التذكرة .
( 5 ) . في التذكرة : حين أجراره الرسن .
( 6 ) . في الأصل : وكان خطابا ، وصوبناه من التذكرة .