تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في قوله : « وأيده بجنود لم تروها » : إنه أيد أبا بكر كما يؤيد المؤمنين من غير أن يروهم ، وبشره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فعلمه وتيقنه بتعريفه إياه . وإنما ذكرنا حال أبي بكر عند ذكر الآية التي هو مذكور فيها ، ولأن الخصوم يسألون عن ذلك ، ولحاجتك إليه ، ولأن الطاعنين على أبي بكر بمثل هذا هم الطاعنون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما قدمنا وبأمثاله من الآيات التي يسألون عنها ، وجعلوا الطعن على أبي بكر وأمثاله من المهاجرين والأنصار وآكد الطرق إلى تكذيبه ، والطعن عليه ، والإيحاش منه ، والتنفير عنه ، وأيسرها التشكيك في صدقه ونبوته ، وهم : أبو شاكر الديصاني ، وأصحابه : الحداد ، وأبو عيسى ، وابن الراوندي ، والحصري « 1 » ولكلهم كتب في الطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي نصرة الإمامية وطبقات الرافضة ، ولأن الطريق في العلم ببراءة أبي بكر والمهاجرين والأنصار مما رموهم به ، كالطريق في العلم ببراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما رموه به .

وباب آخر [ ما في الآية الكريمة إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »

من وعد تحقق ] من آياته ، قوله عز وجل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
« 2 » ، ومعاد الرجل بلده ، وسمي معادا لأنه ينصرف في البلاد ويضرب في الأرض ثم يعود إليه ، وكذلك مثاب الرجل منزله ، لأنه يثوب إليه « 3 » . ومنه قول اللّه عز وجل :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً »
يريد أنهم يثوبون إليه كل سنة وفي كل حين ، أي يعودون للحج والعمرة . وهذه
هامش
( 1 ) سبق التعريف بهؤلاء الكتاب فيما مر من الكتاب ( 2 ) القصص 85 ( 3 ) كتب في هامش الصفحة : معاد الرجل بلده ، مثاب الرجل منزله