تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وإن الأنصار ما أرادوا إلا اللّه والدار الآخرة في تصييرهم الخلافة في أبي بكر وأمثاله من قريش ، وأنهم قدموه لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدمه ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم » « 1 » فكان أبو بكر وعمر هما اللذان يليانه إذا قام لصلاته ، وإذا استوى في مجالسه ، ولهذا قالوا / وهم يصفون مجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومنازل أصحابه عنده ، قالوا : إن كانت حلقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتشتبك حتى تكون كالأسوار ، وإن مجلس أبي بكر منها لفارغ ما يطمع فيه أحد ، فإذا جاء أبو بكر جلس ذلك المجلس ، وأقبل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بوجهه وألقى إليه حديثه ، وسمع الناس . ولقد أقبل العباس يوما فتنحى له أبو بكر وأجلسه معه ، فعرف السرور في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتعظيم أبي بكر للعباس ، فاعرف هذا فإن الإمامية اليوم يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يلعن أبا بكر وعمر وعثمان وأمثالهم من المهاجرين والأنصار ، وأنه كان يتلو في ذلك القرآن كما كان يتلوه في لعن فرعون وهامان وقارون وإبليس وأبي لهب وأبي جهل ، وهذا باب ينبغي أن تراعيه ، فإن الأدلة تشهد ببراءة هؤلاء من كل عيب ، كما تشهد ببراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والكلام على الفريقين ممن كشف قناعه في الطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واعتقد افتعاله واحتياله ونسب الطعن عليه بتهمة أصحابه . وأيضا فإن أبا بكر ما قبض الأموال لنفسه ولا لولده ولا لأصهاره ولا لأهل بيته ، ولا أقطعها القواد والجند فنوجه في ذلك تهمة ، وإنما جعلها لأبناء السبيل الذين لا يعرفهم ولا يدري من هم ، وإنما هم غرباء فقراء يطرقون ويجتازون .
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى »