تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ولكن هؤلاء القوم نظروا إلى من يقال له الوزير في زمن ملوكنا ممن يريد سلطان الزمان منه جباية الأموال ، وترتيب أصحاب الضرائب والمواصير في ظلم الناس ، وإقامة المستخرجين والمصادرين للناس في ديوان الاستدراك ، وتمدحه الشعراء ، ويجلس وحوله القيان وأصحاب الملاهي ، وله القصور على الأنهار والبحار ، كابن كلّس بمصر ، وابن بقية ببغداد ، وفلان وفلان بالعراق وفارس ، فظنوا أن الوزارة التي ذكرها أبو بكر / هكذا ينبغي أن تكون ، « 1 » أو ما علموا أن موسى سأل ربه فقال :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل ، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر ، ولولا فساد الزمان وغلبة الجهل لما كان يجاب عن مثل هذا الكلام . وبعد فإن العاقل يعلم بطلانه من كل وجه ، فإن الأنصار لو كان غرضهم الدنيا لقالوا لأبي بكر : ولم ندع الأمارة ونصير تبعا لك والدار دارنا والبلاد بلادنا والبادية باديتنا والعدد والعدة فينا والبأس والنجدة لنا ، وأنت وصاحبك وجميع قريش جئتمونا هرابا إلينا مستجيرين بنا ، فما بنا حاجة إليك أن تكون من أتباعنا وحاشيتنا فكيف تكون أميرا علينا ، وما حاجتنا والدنيا طلبتنا ونيتنا والعاجلة بغيتنا أن نتكلف هذه التكاليف الشديدة التي أتانا بها صاحبك ، من الصلاة والصيام والزكاة والحج والمواساة والحدود ومعاداة الأمم والمجاهدة للملوك حتى يقيموا دينه ويتملكوا بشريعته ، ونسفك دمانا في ذلك ، ونكفر أسلافنا الذين خالفوا دينه وشريعته .
هامش
( 1 ) ابن كلس : هو يعقوب بن كلس كان أحد وزراء الاخشيديين وهرب إلى الفاطميين وكان من أهم أسباب دخولهم مصر . أما ابن بقية فهو أبو طاهر محمد بن بقية وزر ببغداد سنة 362 ه . ( 2 ) طه 30