تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وهذا مثل دعوى من ادعى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خدع المهاجرين والأنصار بغير ما ادعى هؤلاء عليهم ، فقال عز وجل :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
« 1 » فأخبر عن نياتهم وشهد بصدقهم ، وقال في الأنصار :
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ / إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » فأخبر أنهم يؤثرون الفقر في طاعة اللّه ، ويواسون المحتاجين في ذات اللّه ، مع ما بهم من الخصاصة ، وشهد لهم بالفلاح ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو سلك الناس شعبا وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديهم ، وقال لهم : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع ، إلى غير ذلك مما قاله فيهم رضي اللّه عنهم . فهذه الشيع تقول فيهم بخلاف ما دل عليه العقل وبخلاف ما قال اللّه وبخلاف ما قال رسوله ، ولكن الأنصار رحمهم اللّه لما علموا أن الإمامة لا تكون فيهم جعلوها في الفاضلين من مهاجرة قريش ، ولو أرادوا الدنيا والملك لكذبوا أبا بكر حين قال لهم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الأئمة من قريش » أو كانوا يقولون : وإن قال هذا فإنا لا نقبل ، فقد كانوا على ذلك قادرين والغلبة والعز لهم وفيهم ، ولو أرادوا الدنيا والملك لقدحوا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكذبوا عليه ولقالوا فيه كما يقول هؤلاء ، فتعلم بهذا صحة النبوة وسلامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كل عيب ، وطهارة أبي بكر والمهاجرين وبراءتهم في صغير القبيح وكبيره ،
هامش
( 1 ) الحشر 8 ( 2 ) الحشر 9