تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وكانت القصة المعروفة التي قد تقدم ذكرها لك لقوله عز وجل :
« ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي / أَدْنَى الْأَرْضِ »
فرجع ملكهم إليهم في عام الحديبية ، وأرسل ملك الروم إلى رجل كان برومية يقرأ بالعبرانية ويعرف الكتب القديمة ، فكتب إليه يخبره بورود كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليه ، وبما ذكر فيه ، وبما وقف عليه حين سأل عنه . فكتب إليه صاحب رومية أنه النبيّ الذي كنا ننتظر لا شك فيه ، فلما وقف ملك الروم على هذا أمر بطارقته فجمعوا له في دسكرة ملكه « 1 » ، فأمر بها فأشرجت عليهم بأبوابها « 2 » ، ثم اطلع عليهم من عليّة له خوفا على نفسه ، فقال : يا معشر الروم ، إني قد جمعتكم لخير ، إنه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى دينه ، وو اللّه إنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتبنا ، فهلموا فلنتبعه ونصدقه وتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . فنخروا نخرة رجل واحد ، ثم ابتدروا باب الدسكرة ليخرجوا فوجدوها مغلقة ، فقال : كرّوهم عليّ ، فلما رجعوا قال : يا معشر الروم ، إنما قلت لكم هذه المقالة لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث ، وقد رأيت منكم الذي أسرّ به . فوقعوا له سجّدا ، وأمر بباب الدسكرة ففتحت لهم . وكان الناس يتحدثون بذلك ، ويقول الروم : إن الملك [ فعل ] « 3 » هذا امتحانا لأصحابه ، ويقول غيرهم من النصارى : ما فعل هذا إلا لورود كتاب صاحب رومية عليه بما ورد . وقد كان بقي منهم من أدرك خلافة عبد الملك بن مروان ، غير أن الجملة التي لا ريب فيها عند أهل العلم إكرام ملك الروم لكتاب رسول اللّه ، ومسألته عنه ، ومدحه له ، وقوله إنه للنبيّ الذي كنا ننتظر ، وما صنعه في الدسكرة ،
هامش
( 1 ) الدسكرة : بناء كالقصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم ، ويكون للملوك . اللسان : مادة دسكر ( 2 ) أي فأغلقت عليهم ( 3 ) هذه الكلمة زيادة مني على الأصل اقتضاها سياق الكلام .