تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
عمران رجل من بني إسرائيل / أرسله اللّه إلى بني إسرائيل وأنزل عليه كتابا يسمّى التوراة ، فقال له جرير : فأخبرني خبره ، فقص عليه شأنه ، فقال له جرير : فهل أرسل اللّه أحدا قبله ، قال : نعم ، فقصّ عليه قصة نوح ، قال له : فهل أرسل اللّه بعد نوح أحدا ، قال : نعم ، فقص عليه قصة إبراهيم ، فقال له جرير : فهل غير هؤلاء ؟ قال : كثير ، فجعل يسم له الرسل ، فقال له جرير : بأي شيء يرسلون ، وما يقال لهم ؟ قال : يرسلون أن يعبد اللّه وحده ، وبالصدق ، وأداء الأمانة ، وغير ذلك ، قال له جرير : فكيف صنع قومهم بهم ؟ قال : آذوهم وضربوهم وقتلوا بعضهم ، ودخل في دينهم ناس من قومهم ؛ وجرير يستزيده من حديثهم ويعجب ، ويعجب قومه من ذلك ، وهو شيء ما سمعوا به أصلا ، ولا سمعوا أسماء هؤلاء الرسل ، فضلا عن غير ذلك . فقال جرير : واللّه ما سمعت بهذا قط ولا ظننته ، فلعل محمدا هذا القرشيّ رسول مثل هؤلاء ، فقد سمعنا خبره ثم عزب عنا ذكره ، وقد خفي علينا أمره . ثم شاور جرير من يعقل من قومه في الرحيل إلى النبيّ ليسمع منه وينظر فيما يقوله ، فقيل له : إنه قد ساجل قومه الحرب ولا يؤمن عليك ، ومن الرأي أن ينتظر الأشهر الحرم فيخرج للحج مع الحاج ؛ فلما دخلت الأشهر الحرم رحل مع قومه فوافى إلى عكاظ وإلى ذي المجاز وإلى منى ، « 1 » وصدروا إلى مكة ، فعمدوا إلى مجلس من قريش أكثره كهلا وأبداه شرفا ، فجلسوا إليهم ، وتحدثوا معهم ، وباسطوهم في الحديث . فقال جرير : ما فعل صاحبكم هذا ، الذي يزعم أنه رسول اللّه ؟ قالوا : فعل شرّا ، شتمناه وشتمنا ، وفعل وفعل ، ثم حاربنا فقتلنا وقتلناه . فقال جرير : وما نقمتم عليه ؟ قالوا : نقمنا
هامش
( 1 ) ذو المجاز : موضع سوق بعرفة