تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
له : فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ، فعبدنا اللّه فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحلّ علينا . فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث . فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك . فقال النجاشي : هل معك مما جاءك به عن اللّه من شيء ؟ فقال جعفر : نعم ، فقال النجاشي : فاقرأه عليّ فقرأ عليه صدرا من
« كهيعص »
فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكى أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال النجاشي : هذا من عند اللّه انطلقوا فو اللّه لا سلمتكم إليهما . فورد على عمرو والبطارقة الذين أعانوه وهاداهم ما كرهوا ، وغلظ عليهم . فلما خرجوا من عنده قال عمرو : واللّه لأبيّتنه غدا / بما أستأصل به خضراءهم ، واللّه لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد اللّه . ثم غدا عليه من الغد فقال : أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم واسألهم عما يقولون فيه . وبلغ ذلك المسلمين ولم ينزل بهم مثلها . فاجتمع المسلمون ، فقال بعضهم لبعض : ما ذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ، فقالوا : نقول واللّه فيه ما قال اللّه وما جاء به نبيّنا عليه السلام كائن في ذلك ما هو كائن فقال : فأرسل إليهم النجاشي ، فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر : نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول الحصينة . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرسل عمرو بن أميّة الضمري بكتابه إلى النجاشيّ يدعوه إلى الإسلام ويقول له : عندك أصحابي فأجرهم وقرّبهم ولا تتجبّر عليهم ، وأرسل إلى المسلمين
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 507 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان