نقتله ، فأقبلت بنته فاطمة عليها السلام تبكي حتى دخلت عليه فقالت : يا أبت إن هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك ولو رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك فقال :
يا بنية أدني وضوءا ، فتوضأ ثم دخل المسجد ، فلما رأوه قالوا : ها هو ذا ، ها هو ذا ، وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم على صدورهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم وأخذ قبضة من تراب ثم قال : شاهت الوجوه ثم حصبهم بها فما أصاب رجل منهم من ذلك الحصباء إلا قتل كافرا .
ومرة أخرى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد عثمان بن عفان ، وفي الحجر عقبة بن أبي معيط ، وأبو جهل ، وأمية فمر بهم رسول اللّه بين أبي بكر وعثمان ، فلما حاذاهم أسمعوه ما يكره ، وأدخل أصابعه في أصابع عثمان وطافوا جميعا فلما حاذاهم أيضا قال أبو جهل : واللّه ما نصالحك ما بلّ بحر صوفة ، أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا . ثم مضى عنهم / وصنعوا به في الشوط الثاني كذلك ، حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه ، وقام أبو جهل يريد أن يأخذ مجمع ثوبه ، فدفع عثمان في صدره فوقع لقفاه ، ودفع أبو بكر أمية بن خلف ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ، فأفرجوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لهم صلّى اللّه عليه وسلم :
أما واللّه ليحلّنّ بكم عقابه عاجلا ، فما منهم رجل إلا رعب وأخذه إفكك ، ثم قال لهم وهم في تلك الحال من الرعب :
بئس القوم أنتم لنبيّكم ، ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أبي بكر وعثمان فقال : « أبشرا فإن اللّه مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيّه ، إن هؤلاء الذين
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 488
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٨٨