تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ولقد قال لهم أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ، قالوا : نعم قال : فالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، فقيل له ذات يوم : هو ذاك يصلي فانطلق إليه ليفعل به ما قال ، فما رأيناه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده ، قالوا له : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : بيني وبينه حدق وهول وأجنحة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . واجتمع مرة الملأ من قريش فيهم أبو جهل بن هشام ، فقالوا : قد التبس علينا أمر محمد ، فلو علمنا رجلا يعلم الشعر والسحر والكهانة بعثنا به إليه يكلمه ويأتينا ببيان أمره ، فقال عتبه بن ربيعة : أنا أعرف الكهانة والشعر والسحر ، وقد علمت منه علما فأنا آتيه فلا يخفى عليّ أمره ، فأتاه فقال : يا محمد ، أأنت خير أم عبد اللّه ، أأنت خير أم هاشم ، أأنت خير أم عبد المطلب ، فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا وتفعل وتفعل ، إن كانت بك الرئاسة جعلناك رئيسا علينا حتى تموت ، وإن كان بك الباه زوجناك عشرة نسوة تختارهن من قريش ، وإن كان بك المال أعطيناك ما تستغني به وعقبك ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ساكت ؛ فلما فرغ عتبة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا الوليد قد قلت فاسمع : ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلم
« حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
حتى بلغ إلى قوله :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ / صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
« 1 » فأمسك عتبة على فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أنشدك بالرحم لما كففت . ثم رجع إليهم فقالوا له : يا أبا الوليد رجعت بغير الوجه الذي ذهبت ، فقال : يا قوم أمسكوا عن هذا الرجل فإن تم أمره فشرفه لكم ، ومضى إلى منزله فقال أبو جهل : ما أرى عتبة إلا قد صبأ واتبع محمدا ، انطلقوا بنا إليه . فأتوه ، فقال أبو جهل : ما نراك إلا قد صبأت
هامش
( 1 ) فصلت 13