تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
واتبعت محمدا ، فغضب وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ، ولكني أتيته ، وقص عليهم ما قاله له ، قال : فقرأ عليّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم
« حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
حتى بلغ
« أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
فأمسكت على فيه وناشدته بالرحم وعلمت أن محمدا لا يكذب ، وخفت أن يأتيكم : العذاب . وقال الزبير بن العوام وهو يذاكر الناس بحال رسول اللّه وحالهم بمكة قبل الهجرة : رأيت نفرا من المشركين حول الكعبة ورأسهم يومئذ أبو جهل ، وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم يتآمرون بمناهضته ، فقال لهم : قبحتم وقبح ما اجتمعتم له ، قال : فخرسوا فما منهم إنسان يكلمه ، ولقد رأيت أبا جهل وهو يعدو في إثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعتذر إليه ويقول : يا محمد أمسك عنا ونمسك عنك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا أمسك عنك حتى تؤمن باللّه أو أقتلك ، فقال أبو جهل وأنت تقدر على قتلي ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللّه يقتلك ويقتل هؤلاء معك ، فولّى أبو جهل وأصحابه فما بقي من أولئك أحد إلا قتل . والصحابة يتذاكرون ذلك ويتعاودونه . وقصة أخرى كانت لقريش مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ، وقد قدم رجل من أراش بإبل له / إلى مكة ، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله بأثمانها ، فأقبل الأراشيّ حتى وقف على نادي قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إني غريب وابن سبيل ، وقد غلبني أبو الحكم بن هشام على حقي ، فرجل منكم يأخذ حقي منه ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس في ناحية المسجد . فقال أهل المجلس للأراشيّ « 1 » : ترى ذلك الرجل ، يعنون رسول اللّه ، إنه نديم أبي الحكم ،
هامش
( 1 ) أراشي نسبة إلى قبيلة عربية
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 486 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان