الشام في عشرة آلاف فارس وعشرين ألف راجل ، وأقام بتبوك وملك الروم بدمشق ، فراسله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودعاه إلى إجابته والدخول في طاعته ووبخه وكان له معه ما هو معروف .
« وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ »
، والمعذّر بالتشديد هو المقصر الذي لم يستفرغ وسعه ، والمعذر بالتخفيف الذي قد قدم فيما بينه وبين أخيه وصاحبه ما هو غاية في العذر « 1 » وكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقرأ : المعذرون بالتخفيف ، ويقول : لعن اللّه المعذرين ، ذهب إلى الذي يعتذر بغير عذر .
ثم قال :
« يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
« 2 » .
وكذا يجب على المسلم أن يرضى ما رضي اللّه وعمّن رضي اللّه ويسخط ما سخط اللّه ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر اللّه » فالرضى بقدر اللّه واجب ، وسخط المعاصي فرض لازم ، فالويل لمن رضي بمعاصي اللّه والويل لمن لم يرض بقدر اللّه « 3 » .
وقوله عز وجل : /
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً »
إلى قوله :
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
.
وكان رجل من كبار الأوس يقال له أبو عامر عبد عمرو بن صيفي وكان يعرف بأبي عامر الراهب ، وقد كان أظهر الترهب وأنه يطلب الحنيفية ودين
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل : المعذر بالتشديد : المقصر . المعذر بالتخفيف
( 2 ) التوبة 96
( 3 ) جاء في هامش الأصل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر اللّه » .