تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فِي قُلُوبِهِمْ »
إلى قوله :
« فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 1 » وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم حث الناس على الصدقة ، فجاء عمر بصدقته وجاء عبد الرحمن بصرة يعجز عنها الكف ، وجاء عثمان أيضا بما هو معروف من عظم صدقته ، وكذلك غيرهم من الصحابة . وجاء رجل يقال له أبو عقيل بصاع من تمر ، فقال المنافقون : لو كان لنا مال لأعطينا أكثر مما أعطى عبد الرحمن ، وقالوا لصاحب الصاع : إن اللّه لغني عن صاعك هذا ، فلمزوا من إعطاء الكثير ومن إعطاء القليل ، فلهذا قال اللّه :
« الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ »
« 2 » فلهذا فصل اللّه عز وجل بين الفريقين . وأما قوله :
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ »
فإن اللّه لا يفعل سخرية الساخرين ، ولا ظلم الظالمين ، ولا استهزاء المستهزئين ، ولا خداع المخادعين ، ولا جور الجائرين ، / ولكنهم لما جازاهم على سخريتهم جاز أن يقال سخر منهم ، وهذا جزاء ، كقوله :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ »
« 3 » و
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 4 » فالأولى سيئة والثانية جزاء . ثم قال :
« وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا »
وهؤلاء قوم معروفون بأعيانهم تخلفوا عن الخروج مع رسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى غزوة تبوك وقالوا هذا القول ، وكان قد خروج في أشد ما يكون من الحرّ ، وكانت نصارى العرب قد خرجوا إلى ملك الروم يحثونه على قصده لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقالوا له : هو وأصحابه في جهد وضرّ شديد ، فانتهز الفرصة فيهم . فبادره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرج بأصحابه وهم في ضرّ شديد وإعواز وعدم القوت ، وتوجه نحو
هامش
( 1 ) التوبة 75 ( 2 ) التوبة 79 ( 3 ) البقرة 194 ، وفي الأصل : ومن اعتدى ( 4 ) الشورى 40