تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
دين محمد ، فلا تجره . فقال لهم : إنه رجل يكسب المعدم ويصل الرحم ويقري الضعيف ، فكرهت أن يخرج من بينكم ويهرب بدينه عنكم فتعدمون هذا / الفضل . قالوا : فيلزم بيته ولا يعلن دينه ؛ فمنعوه من ذكر اللّه في مسجده . فبشر اللّه نبيه عليه السلام وأصحابه بالظهور على هذه المساجد ، وملكهم لها ولمن فيها ، وأنهم لا يدخلونها إلا أذلاء خائفين مقهورين ، أو بأمان وعهد وإذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو من أصحابه . ثم أخبر بخزيهم في الدنيا وعقوبتهم من منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه ، فنزل بهم ذلك الخزي بقتل من قاتل منهم وعليهم ، والذل بأداء الجزية لمن رغب في الإقامة فيما غلب عليه الصحابة ، فكان كل ذلك كما أخبر ، وفي هذا غيوب كثيرة . وقد كانت ممالك الروم وغيرهم قوية ممتنعة فوفى اللّه لنبيه بتصديق هذه المواعيد ، وبفتح هذه الأمصار ، وبنزول الخزي على مشركي العرب في الدنيا وسينالهم في الدار الآخرة عذاب عظيم كما قال ، وكما صدق في الأول صدق في الثاني ، فنعوذ باللّه من عذابه وسخطه .

وباب آخر [ قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعثمان بن أبي طلحة العبدري بأن مفاتيح مكة ستكون له وحصول ذلك ]

من هذا الجنس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة جاء ليدخل الكعبة فدفعه عثمان بن أبي طلحة العبدري ومنعه من دخولها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تفعل يا عثمان فكأنك بمفتاح الكعبة في يدي أضعه حيث شئت فقال له عثمان : لقد ذلت قريش يومئذ وقلّت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بل كثرت وعزت . واعتبر رحمك اللّه سيرته في المكاتبة والمراسلة فإنه فعل ذلك بجبابرة الأرض وملوك الدنيا من العرب والعجم في أقطار الدنيا ، فدعاهم إلى رفض ما هم