تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يغلبوه إن قاتلوه ولا يولون الأدبار ، فقاتلوه صلّى اللّه عليه وسلم يوم قينقاع فنزلوا على حكمة ، وقاتلوه يوم بني النضير فأجلاهم عن بلادهم ، وقاتلوه يوم بني قريظة فولوا الأدبار فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وقاتلوه يوم خيبر فهزمهم وملكهم وأخذ عنوة خيبر بالسيف فرضوا به أن يقرهم على أن يكونوا حرثة يعملون له في النخل . فتأمل هذا الشرح وهذا التفصيل في هذه الأخبار ، فإن مثلها لا يقع اتفاقا ولا من حذاق المنجمين ولا الكهنة ، وانظر كيف أخبرهم بها قبل وقوعها ، وأنذرهم بما يكون قبل أن يكون ، وجعلهم على أهبة ، بخلاف تدبير البشر . وقد كانوا جماعات كثيرة لهم خيول وسلاح وحصون ويمتنعون ويقاتلون من ناوأهم وأرادهم وقصدهم ، لتعلم أن هذا من أخبار علّام الغيوب ، وهذا من الدلائل الواضحة والأعلام البينة النيرة لأن السيف إذا لقي السيف دبّ الحياء ، ولا يأمن من ليس على يقين مما يخبر به أن يقع الأمر بخلاف ما خبر ولا يحمل أحد نفسه على هذا من غير يقين إلا الغاية في الحمق والجهل والنقص .

وباب آخر [ ما أرجف به المشركون بعد هزيمة المسلمين في أحد ]

من آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أنه لما كانت وقعة بدر ، وصدقت أخباره وتحققت مواعيده ، ماج أعداؤه من اليهود وغيرهم ، وقال بعضهم لبعض : ما أخلف محمد في شيء أصحابه ، وإنه لنبيّ ، وستؤول الأمور إلى ما يقول ، وسيظهر على الناس وتكون الدولة له . فلما كان يوم أحد وقتل من أصحابه من قتل اشتدت قلوبهم ورجعوا على إخوانهم الذين قالوا لهم ما قد تقدم ، وقالوا لهم : أبشروا بما كان عليه يوم أحد ، فأنزل اللّه عز وجل /
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ،
« 1 »
»
ثم أذكرهم بالآيات التي
هامش
( 1 ) آل عمران 12
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 435 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان