بالكوفة « 1 » .
فأمّا صاحب عمرو بن العاص ، فإنّه وصل إلى مصر وأقام بالمسجد يتوقّع الفرصة على عمرو بن العاص ، فاتّفق أنّه في تلك الليلة التي كانت الموعد ضعف ولم يخرج لصلاة الصبح ، واستناب خارجة بن زيد ، وقيل : حسّان بن ثابت ، فتقدّم وصلّى بالناس صلاة الصّبح ، وذلك الرجل يظنّ أنّه عمرو بن العاص فأمهله حتّى دخل في الصّلاة ودخل الناس ، فسلّ سيفه فضربه به فقتله ، فعند ذلك صاحوا عليه فقبضوه ، وقالوا له : ويحك ، قتلت مصلّيا في صلاته ! فقال : إنّه يستحقّ القتل .
فقالوا له : من تعني ؟
فقال : عمرو بن العاص .
فقالوا له : إنّ الذي قتلته خارجة بن زيد ! فاعتذر بأنّه لم يرد إلّا عمرو ابن العاص ، ثمّ قتل بعد ذلك ، وللّه درّ القائل شعرا ! :
فليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر « 2 »
وأمّا صاحب معاوية ، فإنّه وصل إلى دمشق ودخل على معاوية ، وكان صاحب منطق فأعجب معاوية ، فكان يجلسه معه في وقت الأكل ، ثمّ خرج معاوية في صبيحة تلك الليلة المذكورة لصلاة الصبح ، وكان قد كمن له ذلك الرّجل ، فأخرج سيفه ، فسمع معاوية قعقعة السيف ، فالتفت فإذا به مشهور فهرب وراغ ، فضربه فوقعت الضربة في أليته فجرحه ، ووقع معاوية مغشيّا عليه ، فتبادروا إلى الرجل فقبضوه ، وحمل معاوية إلى منزله ، فاستدعوا بطبيب فعالج الجرح فبرأ بعد أيّام ، فلمّا بلغه قتل عليّ ( عليه السلام ) خلّى سبيل ذلك الرجل ، وقيل : قتله من
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 86 ، الارشاد : 18 ، كشف الغمة 1 : 439 .
( 2 ) كشف الغمة 1 : 440 ، نور الابصار : 116 .