بتقوى اللّه والصبر ، ثمّ تشهّد الشهادتين ومدّ يديه إلى جانبيه ، وقال : « أستودعكم اللّه أهل البيت ، عليكم منّي السلام » .
ثمّ قال :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
« 1 » .
ثمّ قبض ( صلوات اللّه عليه ) ، فكثر البكاء والنحيب في داره وفي جميع شوارع الكوفة ، وسمع الناس أصوات الملائكة ، وكان ذلك اليوم كيوم وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولقد أحسن من قال :
ولا غرو للأشراف إن ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشيّ سقت حمزة الرّدى * وقتل عليّ في حسام ابن ملجم « 2 »
ولما توفّي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غسّل وحنّط ببقيّة حنوط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وكفّن وجعل على سريره ، وحمل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بمؤخّر النّعش ، وحملت الملائكة بمقدّمه ، وكان ( عليه السلام ) قد أعلمهم ذلك قبل موته ، ثمّ مضوا به إلى الغريّ فدفنوه ليلا ، وكان مقبرة للكوفة « 3 » .
وبقي موضع قبره غير معلوم إلى زمان الرشيد ، فروي أنّه خرج إلى الصيد ، فلمّا وصل إلى ذلك المكان كان يرسل الكلاب ، ورأى الوحوش تهرب إلى هذا الموضع فترجع الكلاب عنها ، فتعجّب من ذلك ، ثمّ أحضر بعض الشيوخ من الأخباريّين « 4 » الممارسين للتواريخ فسألهم عن هذا المكان وأخبرهم بما كان ، فقالوا : قد بلغنا أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دفن بهذا المكان « 5 » ، ثمّ اشتهر من ذلك
هامش
( 1 ) الصافات 37 : 61 .
( 2 ) كشف الغمة 1 : 435 .
( 3 ) الارشاد : 19 ، روضة الواعظين 1 : 136 ، إعلام الورى : 202 .
( 4 ) في « ج » : الأخبار . والأخباري : المؤرّخ ، والأخبار : جمع خبر ، العالم بالخبر .
( 5 ) فرحة الغريّ : 119 .