وقال المفيد في الارشاد « 1 » : وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبار . فأما القصرى منهما ، منذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة ، أما الطولى فهي بعد الأولى ، وفي آخرها يقوم بالسيف .
وقال الطبرسي « 2 » : فانظر كيف حصلت الغيبتان لصاحب الأمر على حسب ما تضمنت الأخبار السابقة . أما غيبته الصغرى منهما فهي التي كان فيها سفراؤه موجودين وأبوابه معروفين ، لا تختلف الامامية القائلون بإمامة الحسن بن علي ( ع ) فيهم . . . الخ كلامه .
وقال ابن الصباغ « 3 » - وهو مالكي المذهب - : وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى . فأما الأولى فهي القصرى ، فمنذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته . وأما الثانية ، وهي الطولى ، فهي التي بعد الأولى . في آخرها يقوم بالسيف . قال اللّه تعالى : لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون .
إلى غير ذلك من الأقوال التي يطول المقام بنقلها .
وقد سبق أن عرفنا في التاريخ السابق ، وسنزيده في هذا التاريخ توضيحا . . .
مقدار الفرق بين الغيبتين الكبرى والصغرى . وتتلخص الفروق فيما يلي :
أولا : قصر مدة الغيبة الصغرى ، إذ كانت حوالي السبعين عاما . بخلاف الغيبة الكبرى ، فإنها غير معروفة الأمد ، باعتبار جهلنا بموعد ظهور المهدي ( ع ) ثانيا : اقتران الغيبة الصغرى بالسفارة الخاصة ، القائمة بين المهدي ( ع ) وقواعده الشعبية ، وانقطاع ذلك في الغيبة الكبرى .
ثالثا : انتهاء أمد الغيبة الصغرى بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري .
وأما الكبرى ، فلا زالت سارية المفعول ، وتنتهي بيوم الظهور الموعود .
هامش
( 1 ) انظر ، ص 326 .
( 2 ) إعلام الورى ، ص 416 .
( 3 ) الفصول المهمة : ص 309 .