ومما يؤيد ذلك ما عرفناه ، من أن التعبير بالدجال هو المتخذ في المصادر العامة عادة ، والتعبير بالسفياني هو المتخذ في مصادر الامامية ، ففي الامكان افتراض أن يكون التعبيران معا عن رجل واحد ، نظر إليه أصحاب كل مذهب من زاويتهم المذهبية الخاصة .
إلا أن هذا لا يكاد يصح ، لا على المستوى الرمزي ولا على المستوى الظاهر .
أما على المستوى الرمزي ، فالأمر واضح ، لأن الدجال يمثل حركة الانحراف عن الاسلام أساسا أو الكفر الصريح ، بسبب الشهوات واتباع المصالح الخاصة .
والسفياني يمثل حركة القلاقل والشبهات في داخل نطاق المجتمع المسلم . على ما سنوضح فيما يأتي . ومن المعلوم أن هاتين الحركتين مستقلتان لا اتحاد بينهما على المستوى العام ، وإن اتفقتا في بعض النتائج ضد الاسلام .
وأما على مستوى الأخذ بالظاهر ، فواضح أيضا على مستويين :
المستوى الأول :
فيما إذا أخذنا بالتشدد السندي ورفضنا الأخذ بالصفات المنسوبة إلى هذين الشخصين ، فإنه يكفينا ظهور الاسمين في تعدد المسمّين ، وان جهلنا بصفاتهما . إذ لو كانا شخصا واحدا لعبر عنه في الأخبار بتعبير واحد .
المستوى الثاني :
فيما إذا لم نأخذ بالتشدد السندي ، وأخذنا بالصفات المنسوبة إليهما ، فيكون الفرق بينهما أوضح وأصرح ، والتعدد أبين .
وأهم الفروق بينهما في حدود ما أعطته الأخبار التي سمعناها ، ما يلي :
أولا : ان الدجال يفترض فيه طول العمر ، دون السفياني .
ثانيا : إن الدجال يدعى بابن صائد ، والسفياني يدعى بعثمان بن عنبسة .
ثالثا : إن السفياني من أولاد أبي سفيان ، دون الدجال .
رابعا : إن الدجال يدّعي الربوبية ، دون السفياني .
خامسا : إن الدجال كافر . وأما السفياني فلا نص في الأخبار يدل على ذلك ، إن لم يكن الظاهر كونه مسلما .