وفيما أخرجه الصدوق من خبر الدجال « 1 » ما يدل على ذلك .
إذ يقول عن الدجال انه : « ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والانس والشياطين . يقول : « إليّ أوليائي ، أنا الذي خلق فسوّى وقدّر فهدى ، أنا ربكم الأعلى » .
وقد نوقشت دعواه هذه في الأخبار بعدة وجوه :
الوجه الأول :
قول النبي ( ص ) - فيما روى ابن ماجة - : « ولا ترون ربكم حتى تموتوا » .
والمراد الاستدلال برؤيته في الحياة على عدم كونه إلها ، لأن اللّه تعالى لا يرى .
الوجه الثاني :
قول النبي ( ص ) فيما سمعناه : « أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كاتب وغير كاتب » .
الوجه الثالث :
« أنه يطعم الطعام ويمشي في الأسواق . وإن ربكم لا يطعم الطعام ولا يمشي في الأسواق ولا يزول تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » « 2 » .
الوجه الرابع :
« أنه أعور . وأن اللّه ليس بأعور » .
وقد أخرج الشيخان ذلك ، وهو مما يؤيد فكرة دعواه للربوبية ، بالرغم من أنهما لم يخرجا ما يدل عليها صريحا . . . إذ لا تصلح هذه الأخبار إلا لمناقشة هذه الدعوى ، وإلا كان التأكيد على كونه أعور ، أمرا مستأنفا .
أخرج البخاري « 3 » عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : « قام رسول اللّه ( ص ) في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : اني
هامش
( 1 ) انظر المصدر المخطوط .
( 2 ) انظر اكمال الدين المخطوط .
( 3 ) ج 9 ، ص 75 .