فإن صحت إحدى هذه الأطروحات الثلاث ، فهو ، وإن لم تصح كلها ، ولم يصح الخبر بالتشدد السندي ، فقد استرحنا منه ، وإن صح سندا ولم نفهم مدلوله ، أوكلنا علمه إلى اللّه تعالى ورسوله .
الأمر التاسع : وقوع المسخ :
أخرج ابن ماجة « 1 » عن النبي ( ص ) : « بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف » . وفي حديث آخر : « يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف » . وبهذا المضمون حديثان آخران .
وأخرج المفيد في الارشاد « 2 » عن أبي الحسن موسى ( ع ) في حديث قال :
« والمسخ في أعداء الحق » .
وهذا المضمون لا يمكن أن يصمد للنقد . فان المسخ وإن كان ممكنا ومتحققا في التاريخ ، كما نص عليه القرآن الكريم . . . إلا أنه لا يقع في هذه الأمة ، للدليل الدال على أن العقوبات التي وقعت على الأمم السابقة لا يقع مثلها على هذه الأمة ، ومن هنا سميت بالأمة المرحومة .
نعم ، يمكن أن يحمل المسخ على الرمز ، من حيث انتقال الأفراد من الهداية إلى الضلال . وهو أمر صحيح ومتحقق في عدد من الأفراد . إلا أن حمل الروايات عليه خلاف الظاهر .
الأمر العاشر : رجوع الأموات إلى الدنيا :
اختص بذلك الشيخ المفيد في الارشاد « 3 » ، حيث روى مرسلا قائلا : « قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدي ( ع ) وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات . . . وعد منها : وأموات ينتشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا ، فيتعارفون فيها ويتزاورون » .
وظاهره حدوث ذلك خلال عصر الغيبة الكبرى . ولعله من الآيات الخاصة
هامش
( 1 ) أنظر كل ما رويناه هنا عن ابن ماجة في ج 2 ، ص 1349 ، وما بعدها .
( 2 ) ص 338 .
( 3 ) أنظر 337 .