المهدي المنتظر ( ع ) ، فإنه أورد الكثير من هذه الأخبار مؤيدا غير طاعن فيها . وإنما طعن فيهما لكونهما ضعيفين حفظا لموضوعية البحث .
وأما طبقا للتشدد السندي ، وقيام القرائن على عدم صحة هذين الحديثين ، باعتبار ما فيهما من تأييد للجهاز الحاكم آنذاك ، فينبغي إسقاطهما على كل حال ، كما عرفنا .
وعليه فالمظنون أن المراد بالرايات السود ، رايات أبي مسلم الخراساني ، فان ثورته بدأت من خراسان ، واتجهت إلى بغداد بأعلامها السود الخفاقة . وقد جعلت علامة على الظهور ، باعتبار أهميتها في التاريخ وإلفاتها نظر الجيل المعاصر والأجيال التي بعدها . ولا يضر بذلك الفعل الزماني الطويل بينها وبين الظهور ، كما أسلفنا ، شأنها في ذلك شأن العديد من العلائم التي ذكرت للظهور ، مما سبقت أو سيأتي الكلام عنها .
ولا يبقى في مقابل هذا الظن إلا احتمال أن يكون المراد بالرايات السود ، رايات أخرى تخرج من خراسان في مستقبل الدهر ، لا يكون بينها وبين الظهور إلا القليل . إلا أن هذا الاحتمال مما لا يمكن اثباته بدليل .
وعلى أي حال ، فقد أصبحت أحاديث الرايات السود من أخبار علائم الظهور ، وفيها إشارة لدولة العباسيين ، وإن انتفى القرب الزمني بينهما . ومن هنا جعلنا هذه الأخبار أسلوبا رابعا من أساليب التنبؤ بدولة بني العباس .
الأمر الثالث :
ما ورد من التنبؤ بزوال دولة بني أمية ، قبل زوالها ، بطبيعة الحال .
كالخبر الذي ورد عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : « يقوم القائم في وتر من السنين : تسع ، واحدة ، ثلاث ، خمس » . وقال : « إذا اختلف بنو أمية وذهب ملكهم » . الحديث « 1 » .
وقد عرفنا أن الإمام الباقر ( ع ) قد توفي قبل زوال ملكهم وقيام دولة العباسيين ، بثمانية عشر عاما .
هامش
( 1 ) غيبة النعماني ص 139 .