عبد الرحمن . قال : فلما ولي ولد العباس ، نظر إليه ، فإذا هو عبد الرحمن أبو مسلم .
ومن الصحيح تاريخيا أن اسم أبي مسلم عبد الرحمن ، وان الإمام الصادق معاصر لثورته . وظاهر قوله : هذا صاحب الرايات السود . . . كونه إشارة إلى ما ورد عن النبي ( ص ) بهذا المعنى ، وخاصة مع قوله ( ع ) : صدق الوصف وقرب الوقت . والمراد به قرب خروج الرايات السود أو قرب ثورة أبي مسلم الخراساني ، لا قرب ظهور المهدي ( ع ) وإن اقترن أخبار النبي ( ص ) بالبشارة بالمهدي عليه السلام .
إذن ، فهذا الاحتمال يكون راجحا جدا ، لولا مناقشتين :
المناقشة الأولى :
إن رواة هذا الخبر مجاهيل ، فلا يثبت مؤداه ، فضلا عن التشدد السندي الذي التزمناه .
المناقشة الثانية :
معارضته بما ورد عن النبي ( ص ) أنه قال : « إذا رأيتم الرايات السود قد خرجت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج ، فإن فيها خليفة اللّه المهدي » . وفي حديث آخر أنه ( ص ) قال : « انّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وان أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا وتطريدا حتى يأتي قوم معهم رايات سود . . .
حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤها جورا . فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، فان فيها خليفة اللّه المهدي » « 1 » .
وكلا هذين الخبرين ، واضحان في ارتباط ظهور المهدي ( ع ) بخروج الرايات السود ، حتى أن الخبر الأول يصرح أنه موجود ضمن حاملي هذه الرايات . مع أنه من المقطوع به في التاريخ ، وجود ما يزيد على ألف عام بين ثورة أبي مسلم وبين الظهور ، ولعله سيزيد على ذلك بكثير .
إلا أن كلا هاتين المناقشتين لا تصحان :
أما المناقشة الأولى : فلا تصح لأن التشدد السندي الذي التزمناه خاص بأخبار
هامش
( 1 ) أنظر الخبرين في الصواعق المحرقة ، ص 98