كان ضروريا ، لما أشرنا إليه من أن الفرد كلما وصل إلى درجة من الكمال استحق الدرجة التي بعدها ، لا يختلف في ذلك المعصوم عن غيره . . بحسب البرهان المقام في الفلسفة .
ويمكن لقائد عالمي ، ممن يوجد عنده المستوى الأول من قابلية القيادة العالمية ، كالمهدي ( ع ) أن يتكامل بأسباب معينة ، يمكن ارجاعها إلى ثلاثة أسباب :
السبب الأول :
الالهام . فإنه ثابت للقائد العالمي الذي وجد المستوى الأول بالنسبة إليه .
ويمكن إثبات ذلك بعدة أدلة نذكر منها اثنين :
الدليل الأول :
ما ورد في الأخبار ، من أن الامام إذا أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك . وقد خصص الشيخ الكليني في الكافي بابا كاملا لنقل هذه الأخبار .
والامام ، هو القائد العالمي بلغتنا الحديثة ، فإذا خطر في ذهنه شيء لم يستطع التوصل إلى جوابه أو حله ، أسعفه اللّه تعالى بالالهام في ذهنه ذلك الجواب المطلوب .
الدليل الثاني :
ان القيادة العالمية لمدى صعوبتها وتعدد مشاكلها ، لا يمكن القيام بها إلا من قبل قائد ملهم ، يستوحي عددا من الأخبار ويتلقى التعاليم من هذا المصدر الجليل . فإذا توقف القيام بها على الالهام ، وجب على اللّه إيجاد هذه المعجزة ، طبقا لقانون المعجزات ، ازجاء لحاجات الدولة الاسلامية العالمية ، التي هي الهدف الأساسي من إيجاد البشرية .
وسنعرض لذلك تفصيلا في تاريخ ما بعد الظهور .
السبب الثاني :
ما يمر به القائد من مصاعب ومحن . فإنها توجب تصاعد كماله وترسخه ، بنفس التفسير الذي ذكرناه للتكامل الناتج عن التمحيص ، مع حفظ الفرق في المرتبة فقط . حيث يفوق هذا الكمال ذلك الكمال الثابت للفرد العادي بما لا