وكلا الأساسين باطلان في الاسلام : أما الأساس الأول ، فباعتبار مناقضة المادية مع الاسلام في النظر إلى الكون والحياة أساسا كما هو المبرهن عليه في كتب العقائد . وأما الأساس الثاني ، فلاستلزامه بطلان الثواب والعقاب ، وسقوط الفرد عن استحقاقه . كما هو المبرهن عليه في كتب العقائد أيضا .
المرتبة الثانية :
القسر على فعل معين ، بعد الاعتراف ببطلان الجبر في المرتبة الأولى . . . كما لو شد وثاق شخص بحبل - مثلا - والقي في فمه الماء أو الطعام ، أو نقل من مكان إلى آخر محمولا .
ولا يسمى ذلك بالاضطرار اصطلاحا ، وإن كان يمكن أن يسمى به .
المرتبة الثالثة :
الاكراه ، مع افتراض توفر الاختيار في المرتبتين السابقتين .
وأوضح أشكاله هو التهديد بالقتل أو بالشر المستطير ، لشخص على أن يعمل عملا ما ، تهديدا قابلا للتطبيق . . . فيضطر الفرد لايقاع الفعل قهرا عليه .
ولهذا الاكراه أشكال أخرى ، كما لو كان التهديد متوجها إلى شخص والأمر متوجها إلى شخص آخر . كما لو أمرك شخص بفعل ، مهددا إياك بقتل ولدك مثلا . وكما لو كان الأمر متعلقا بايقاع أحد أمور متعددة ، لا بإيقاع شيء واحد .
مثل ما إذا قال ذلك الشخص : اعمل كذا أو كذا وإلا قتلتك .
المرتبة الرابعة :
الاضطرار ، وهو الالتجاء إلى فعل معين تجنبا لأمر آخر وشيك الوقوع عليه .
كما لو باع داره التي يسكنها لسداد دينه أو الصرف على صحته . . . وغير ذلك .
وهاتان المرتبتان غير منافيتين للاختيار بالدقة ، فان الفرد يوقع الفعل بإرادته على أي حال ، وإن كان فعله قد يكون مخالفا لهوى النفس أو للعقيدة التي يحملها مخالفة شديدة . على حين كانت المرتبتان الأوليتان ، منافيتين مع الاختيار مباشرة ، إذ لا معنى للاختيار الفعلي مع أي منهما .